١١٠٣٥ - عن أبي إدريس الخَولاني، قال: دخلت مسجد حمص، فجلست إلى حلقة فيها اثنان وثلاثون رجلا من أصحاب النبي صَلى الله عَليه وسَلم قال: يقول الرجل منهم: سمعت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فيحدث، ثم يقول الآخر: سمعت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فيحدث، قال: وفيهم رجل أدعج، براق الثنايا، فإذا شكوا في شيء ردوه إليه، ورضوا بما يقول فيه، قال: فلم أجلس قبله ولا بعده مجلسا مثله، فتفرق القوم، وما أعرف اسم رجل منهم ولا منزله، قال: فبت بليلة ما بت بمثلها، قال: وقلت: أنا رجل أطلب العلم، وجلست إلى أصحاب نبي الله صَلى الله عَليه وسَلم لم أعرف اسم رجل منهم ولا منزله، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد، فإذا أنا بالرجل الذي كانوا إذا شكوا في شيء ردوه إليه، يركع إلى بعض أسطوانات المسجد، فجلست إلى جانبه، فلما انصرف، قلت: يا عبد الله، والله، إني لأحبك لله، تبارك وتعالى، فأخذ بحبوتي حتى أدناني منه، ثم قال: إنك لتحبني لله؟ قال: قلت: إي والله، إني لأحبك لله، قال: فإني سمعت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يقول:
«إن المتحابين بجلال الله، في ظل الله، وظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله».
قال: فقمت من عنده، فإذا أنا برجل من القوم الذين كانوا معه، قال: قلت: حديث حدثنيه الرجل، قال: أما إنه لا يقول لك إلا حقا، قال: فأخبرته، فقال: قد سمعت ذلك وأفضل منه، سمعت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وهو يأثر عن ربه، تبارك وتعالى:
«حقت محبتي للذين يتحابون في، وحقت محبتي للذين يتباذلون في، وحقت محبتي للذين يتزاورون في».
قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عبادة بن الصامت، قال: قلت: من الرجل؟ قال: معاذ بن جبل.
أخرجه عبد الله بن أحمد (٢٣١٦٥ و ٢٣١٦٦) قال: حدثنا أَبو صالح الحكم بن موسى، قال: حدثنا هقل، يعني ابن زياد، عن الأوزاعي، قال: حدثني رجل في مجلس يحيى بن أبي كثير، عن أبي إدريس الخَولاني، فذكره.
⦗٤٩١⦘
• أخرجه أحمد (٢٢٣٥٢) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن يَعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرَّحمَن، عن أبي إدريس العيذي، أو الخَولاني، قال: جلست مجلسا فيه عشرون من أصحاب النبي صَلى الله عَليه وسَلم وإذا فيهم شاب حديث السن، حسن الوجه، أدعج العينين، أغر الثنايا، فإذا اختلفوا في شيء، فقال قولا انتهوا إلى قوله، فإذا هو معاذ بن جبل، فلما كان من الغد جئت، فإذا هو يصلي إلى سارية، قال: فحذف من صلاته، ثم احتبى فسكت، قال: فقلت: والله، إني لأحبك من جلال الله، قال: آلله؟ قال: قلت: آلله، قال: فإن من المتحابين في الله، فيما أحسب، أنه قال: في ظل الله، يوم لا ظل إلا ظله، ثم ليس في بقيته شك، يعني في بقية الحديث، يوضع لهم كراسي من نور، يغبطهم بمجلسهم من الرب، عز وجل، النبيون والصديقون والشهداء، قال: فحدثته عبادة بن الصامت، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت عن لسان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم:
«حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، وحقت محبتي للمتصافين في المتواصلين».
شك شعبة في: «المتواصلين، أو المتزاورين» (¬١).
---------------
(¬١) المسند الجامع (٥٥٧٤)، وأطراف المسند (٧١٦٠)، ومَجمَع الزوائد ١٠/ ٢٧٩، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٤٩٥٣ و ٥٤٢٦ و ٥٤٢٨).
والحديث؛ أخرجه الطيالسي (٥٧٢ و ٥٧٣)، والبيهقي ١٠/ ٢٣٣.