كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 24)

قال المهلب: وإنما نهى - عليه السلام - عن التبتل والترغيب من أجل أنه مكاثر بهم الأمم يوم القيامة، وأنه في الدنيا يقاتل بهم طوائف الكفار، وفي آخر الزمان يقاتلون الدجال، فأراد - عليه السلام - أن يكثر النسل (¬1).
قلت: وإذا كان التبتل الذي لا جناية فيه على النفس إنما هو منعها عن المباح لها، فمنعها ما فيه جناية عليها بإيلامها -وهو الخصاء- أحرى أن يكون منهيًّا عنه، وثبت أن قطع شيء من الأعضاء من غير ضرورة تدعو إلى ذلك حرام.
وأما حديث أبي أمامة رفعه: "أربعة لعنهم الله فوق عرشه وأمنت عليه الملائكة، الذي يخصي نفسه عن النساء .. " (¬2) الحديث، فهو منكر كما قاله أبو حاتم في "علله" (¬3).
ولا التفات إلى ما روي: "خيركم بعد المائتين الخفيف الحاذ (¬4) الذي لا أهل له ولا ولد" (¬5)، فإنه ضعيف بل موضوع، وكذا قول حذيفة: إذا كان سنة خمسين ومائة فلأن يربي أحدكم جرو كلب خير له من أن يربي ولدًا (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "شرح ابن بطال" 7/ 168.
(¬2) رواه الطبراني في "الكبير" 8/ 99 (7489) بلفظ "الذي يحصن نفسه عن النساء".
(¬3) "العلل" لابن أبي حاتم 1/ 413 (1240) وفيه الحديث بلفظ "الذي يخصي نفسه عن النساء".
(¬4) ورد بهامش الأصل: حاشية: الحاذ -بالحاء المهملة ثم ألف ثم ذال معجمة- الظهر. وهو حديث رواه أبو يعلى الموصلي من حديث حذيفة، ورواه الخطابي في كتاب "العزلة" من حديثه وحديث أبي أمامة. قال شيخنا العراقي: حديث ضعيف. انتهى. وفي حفظي عن ابن حزم أنه قال: إنه موضوع، قاله ... في "المحلى".
(¬5) رواه الخطابي في "العزلة" ص 52.
(¬6) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 7/ 27 مرفوع من حديث حذيفة.

الصفحة 202