كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 24)

وقال الشافعي: زوجها منه ليعلمها السور، وكذلك احتج به القاضي عبد الوهاب على صحة العقد في النكاح بالإجارة (¬1).
قال: وفي كتاب مسلم: "انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن" (¬2).
وقد اختلف في النكاح بالإجارة على ثلاثة أقوال: فقال مالك -وهو عند محمد-: هو مكروه. وقال أصبغ: هو جائز. وقال ابن القاسم: هو ممنوع ويفسخ قبل البناء (¬3).
وقيل: معنى: "بما معك" أي: لأجل فضيلة القرآن، ورُد عليه بأنْ قيل: لو كان كذلك لقال: لما معك؛ لأن الباء إنما هي للبدل والعوض، كقولك: بعتك ذا بكذا، ولأنه سأله عما يصدقها ولم يطلب فضله، أو لو قصده لسأله عن نسبه، وهل هو قرشي أو غيره، وإنما قصد المهر، فإن قيل: فقد لا تتعلم فينقض بجواز تعليمها الكتاب، وقد (لا) (¬4) تتعلم، وعند المالكية خلاف في حذق المتعلم، واشترطه ابن سحنون.
فصل:
وفي الحديث دلالة على صحة النكاح، وإن لم يتقدمه خطبة -بالضم- وخالف فيه داود (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: "المعونة" 1/ 498.
(¬2) مسلم (1425/ 77) كتاب النكاح، باب: الصداق، وجواز كونه تعليم قرآن، وخاتم حديد ..
(¬3) انظر: "النوادر والزيادات" 4/ 466.
(¬4) كذا في الأصل ويستقيم بدونها السياق.
(¬5) انظر: "عيون المجالس" 3/ 1076 - 1077، "المغني" 9/ 466.

الصفحة 241