وأجاب بعضهم عن حديث سالم وغيره أن ذلك كان قبل أن يدعى إلى أبويهما وأنهم كانوا يرون أن من تبنى أحدًا فهو ابنه، وآخر حديث سالم صريح فيه.
وقال المهلب: الأكفاء في الدين هم المتشاكلون، وإن كان في النسب [تفاضل] (¬1)، فقد نسخ الله ما كان يحكم به العرب في الجاهلية من شرف الأنساب بشرف الصلاح والدين، فقال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} الآية [الحجرات: 13]، وقد نزع بهذِه الآية مالك بن أنس.
وأما دعوى دخول العار عليها وعلى الأولياء فيقال: مع الدين لا عار، فمعه [يحمل] (¬2) كل شيء، وفي النسب مع عدم الدين كل عار، وقد تزوج بلال امرأة قرشية كما سلف، وأسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي قرشية (¬3)، وقد كان عزم عمر بن الخطاب على تزوبج ابنته من سلمان الفارسي حتى قال عمرو بن العاصي لسلمان: لقد تواضع لك أمير المؤمنين. فقال سلمان: لمثلي يتواضع، والله لا أتزوجها أبدا. ولولا أن ذلك جائز ما أراده عمر ولا هم به؛ لأنه لا يدخل العار نفسه وعشيرته (¬4).
فصل:
قد أسلفنا وجه دخول حديث ضباعة هنا، وقد أجازه طائفة عملًا به -أعني: الاشتراط (¬5) - ومنهم عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وعمار
¬__________
(¬1) ليست في الأصل، والمثبت من "شرح ابن بطال" 7/ 184.
(¬2) في الأصل: (ما يحمل)، والمثبت موافق للسياق.
(¬3) رواه مسلم (1480) كتاب: الطلاق، باب: المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها.
(¬4) انظر: "شرح ابن بطال" 7/ 184 - 185.
(¬5) يعني: الاشتراط في الحج.