كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 24)

حديث "الموطأ" عنها أنها كانت تأخذ بذلك في الحجاب خاصة (¬1)، وقد اعتمد الجمهور على الخصوصية بأمور منها:
أن ذلك مخالف للقواعد: منها: قاعدة الرضاع؛ فإن الله تعالى قال بعد {حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: 233] فهذِه أقصى مدة الرضاع المحتاج إليها عادة، فما زاد عليها بمدة مؤثرة فغير محتاج إليها عادة ولا يعتبر شرعًا لندورها، والنادر لا يسلم له.
ومنها: تحريم الاطلاع على العورة، فلا خلاف أن ثدي الحرة عورة، وأنه لا يجوز الاطلاع عليه، ويبعد الإرضاع من غير اطلاع (¬2)، ونفس الالتقام اطلاع.
ومنها: أنه مخالف لحديث أم سلمة من عند الترمذي صحيحًا: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الطعام" (¬3)، وقد سلف.
وللحديث السالف: "إنما الرضاعة من المجاعة" (¬4) وهو دال على أن الرضاعة المعتبرة إنما هي في الزمان الذي يغني فيه عن الطعام، وذلك إنما يكون في الحولين عند الشافعي (¬5) وما قاربها من الأيام اليسيرة بعدها عند مالك، وقد اضطرب أصحابه في تحديدها، فالكثير
¬__________
(¬1) "الموطأ" ص 374 - 375.
(¬2) ورد بهامش الأصل: قال السهيلي في "روضه" في هجرة عمر وعياش: فإن قيل: كيف جاز له أن ينظر إلى ثديها، فقد روي في ذلك أنها حلبت له في مشعط، وشرب اللبن. ذكر ذلك محمد بن حبيب. انتهى.
(¬3) الترمذي (1152) وقال: حسن صحيح.
(¬4) سلف برقم (2647) من حديث عائشة.
(¬5) "الأم" 5/ 24.

الصفحة 258