18 - باب الحُرَّةِ تَحْتَ العَبْدِ
5097 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ, أَخْبَرَنَا مَالِكٌ, عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ عَتَقَتْ فَخُيِّرَتْ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبُرْمَةٌ عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ: «لَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ؟». فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لاَ تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ: «هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ». [انظر: 456 - مسلم: 1075، 1504 - فتح 9/ 138].
ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة كان فيها ثَلَاثُ سُنَنٍ عتقت وخيرت.
وقال - عليه السلام -: "الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". الحديث سلف في العتق (¬1)، وليس فيه هنا التصريح بكون زوجها عبدًا ولا غيره، وقد تجاذبت فيه الروايات، فقائل: كان حرًّا، وقائل: كان عبدًا، فلا يتمحض للبخاري استدلاله، لاسيما ولم يأت في حديثه بشيء من ذلك.
نعم ترجح عنده عبوديته -كما ستعلمه- ولذلك ترجم به، وقد قام الإجماع على أن الحرة يجوز لها أن تنكح العبد إذا رضيت؛ لأن ولدها منه حر تبع لها؛ لقوله - عليه السلام -: "كل ذات رحم فولدها بمنزلتها" (¬2) أي: في العتق والرق، ذكره ابن بطال (¬3).
وذكر ابن المنذر عن الشافعي أنه قال: أصل الكفاءة مستنبط من حديث بريرة؛ لأن زوجها صار غير كفؤ لها؛ فلذا خيرها (¬4).
¬__________
(¬1) سلف برقم (2536).
(¬2) لم أجده مرفوعًا ولكنه من قول مالك ذكره في "الموطأ" ص 507.
(¬3) "شرح ابن بطال" 7/ 189.
(¬4) انظر لقول الشافعي: "السنن الكبرى" للبيهقي 7/ 213.