ومر هناك من الكلام في معانيه ما فيه كفاية (¬1)
فصل:
أسلفنا أن الجمع بين أختين في عقد واحد حرام، وهو إجماع (¬2)، قال تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: 23] وقد أسلم فيروز الديلمي على أختين فقال - عليه السلام -: "اختر أيتهما شئت" حسنه الترمذي (¬3).
واختلف في الأختين بملك اليمين، وكافة العلماء على التحريم أيضًا، وشذ أهل الظاهر خلا ابن حزم فيه (¬4)، قاسوه على الملك، وحملوا الآية على المنكوحات، فإنه عطف ذلك عليهم، ولا يلزم فقد يكون الأول خاصًا، والثاني عامًا، واحتجوا بما روي عن عثمان - رضي الله عنه -: حرمتهما آية وأحلتهما آية (¬5)، وحكاه الطحاوي عن علي وابن عباس، والآية المحلة لهما: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] وقد روي المنع عن عمر وعلي أيضًا وابن مسعود وابن عباس وعمار وابن عمر وعائشة وابن الزبير (¬6)، وفي "المصنف" عن ابن المسيب ومحمد بن الحنفية بإسناد جيد مثل قول عثمان (¬7)، وأول الآيات تحريم الأمهات والبنات واللتان لا يستقر الملكٍ عليهن بالشراء فكذلك بين الأختين في النكاح والوطء بالملك.
¬__________
(¬1) "شرح ابن بطال" 7/ 195 - 196.
(¬2) "الإجماع" لابن المنذر ص 106.
(¬3) الترمذي (1135).
(¬4) "المحلى" 10/ 3.
(¬5) رواه مالك في "الموطأ" ص 333، وعبد الرزاق 7/ 189 (12728)، وابن أبي شيبة 3/ 471 (16251).
(¬6) انظر "مصنف ابن أبي شيبة" 3/ 470 - 472.
(¬7) "مصنف ابن أبي شيبة" 3/ 472.