على أدن الرجل إذا تزوج المرأة ثم طلقها أو ماتت قبل أن يدخل بها حل له تزويج ابنتها، وهو قول مالك (¬1) ومن تبعه وأصحاب الرأي ومن وافقهم من أهل الكوفة (¬2) والأوزاعي ومن قال بقوله من أهل الشام والشافعي (¬3) وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور، ومن تبعهم من أهل الحديث (¬4)، وروي عن جابر بن عبد الله وعمران بن حصين أنهما قالا: إذا طلقها قبل أدن يدخل بها تزوج ابنتها (¬5).
واختلفوا في معنى الدخول الذي يصح به تحريم الربائب، فقالت طائفة: الدخول: الجماع، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال طاوس وعمرو بن دينار وعبد الكريم، وفيه قول ثان وهو أن تحريم ذلك (التفتيش) (¬6) والقعود بين الرجلين هكذا قال عطاء، وقال حماد بن أبي سليمان: إذا نظر الرجل إلى فرج امرأته فلا يحل له أن ينكح أمها ولا ابنتها.
وقال الأوزاعي: إذا دخل بالأم وعراها أو لمسها بيده، أو أغلق بابا، أو أرخى سترًا فلا يحل له نكاح ابنتها (¬7)، وسيأتي أيضًا.
فصل:
اختلف أهل التأويل في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 24] فقالت طائفة: المحصنات في هذِه الآية كل أمة ذات زوج من المسلمين
¬__________
(¬1) انظر: "النوادر والزيادات" 4/ 507 - 508.
(¬2) انظر: "المبسوط" 4/ 199 - 200.
(¬3) "الأم" 5/ 132 - 133.
(¬4) انظر: "المغني" 9/ 517.
(¬5) انظر: "الإشراف" 1/ 77 - 78.
(¬6) صورتها في الأصل: التنفيس، وما أثبتناه من "الإشراف".
(¬7) انظر: "الإشراف" 1/ 78.