كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 24)

وقد اختلف العلماء في معنى الدخول بالأمهات، وقد أسلفناه في الباب الذي قبل، وأن ابن عباس قَالَ: إنه الجماع.
قَالَ ابن بطال: ولم يقل بهذا أحد من الفقهاء، واتفق الفقهاء أنه إذا لمسها بشهوة حرمت عليه أمها وابنتها (¬1).
قلت: لا، فالخلاف فيه للشافعي، والأظهر من مذهبه أنه لا يحرم به (¬2).
ثم اختلفوا في النظر، فقال مالك: إذا نظر إلى شعرها أو صدرها أو شيء من محاسنها بلذة حرمت عليه أمها وابنتها.
وقال الكوفيون: إذا نظر إلى (فرجها) (¬3) للشهوة، كان بمنزلة اللمس للشهوة. وقال ابن أبي ليلى: لا يجوز بالنظر حَتَّى يلمس، قَالَ: وهو قول الشافعي (¬4).
قلت: قد أسلفنا أنه خلاف الأظهر في مذهبه، وقد روي التحريم بالنظر عن مسروق، والتحريم باللمس عن النخعي والقاسم ومجاهد (¬5)، وأجمع الفقهاء عَلَى أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم وإن لم تكن الربيبة في حجره (¬6).
وشذ أهل الظاهر عن جماعة الفقهاء، وقالوا: لا تحرم عليه الربيبة إلا أن تكون في حجره، واحتجوا بظاهر الآية، قالوا: فتحريمها بشرطين
¬__________
(¬1) "ابن بطال" 7/ 211.
(¬2) انظر: "الوسيط" 3/ 149.
(¬3) في الأصول (وجهها) والصواب ما أثبتناه كما في "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 309.
(¬4) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 309 - 310، "المدونة" 2/ 200 - 201.
(¬5) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 310.
(¬6) انظر: "الإشراف" 1/ 77 - 78.

الصفحة 320