كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 24)

ولقد ارتدت مع من ارتد. فسكت (¬1).
وفيه: أن الأب تخطب إليه بنته، والثيب كالبكر، ولا تخطب إلى نفسها، وأنه يزوجها، وفيه فساد قول من قَالَ: إن للمرأة البالغة المالكة أمرها تزويج نفسها، وعقد النكاح عليها دون وليها، وإبطال قول من قَالَ: للثيب البالغة إنكاح من أحبت دون وليها، وسيأتي إيضاحه في باب: لا نكاح إلا بولي، وفي تركه أن يأمره باستئمارها -ولم يجئ عن عمر أن استأمرها- دليل عَلَى أن للرجل أن يزوج ابنته الثيب من غير أن يستأمرها، إذا علم أنها لا تكره ذَلِكَ، وكان الخاطب لها كفئًا؛ لأن حفصة لم تكن لترغب عن سيد الأكفاء، وأغنى علم عمر بها عن استئمارها.
فائدة:
معنى قوله: (تأيمت حفصة). صارت غير ذات زوج، بموت زوجها عنها، والعرب تدعو كل امرأة لا زوج لها، وكل رجل لا امرأة له أيمًا.
¬__________
(¬1) رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" 6/ 3246، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 3/ 227 من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي مرسلًا.
ورواه ابن سعد في "الطبقات" 8/ 147 عن داود بن أبي هند بلفظ قريب منه.
ورواه البزار كما في "تلخيص الحبير" 3/ 139، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 3/ 227، وابن نقطة في "تكملة الإكمال" 4/ 609 من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة، عن ابن عباس بلفظ: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج قُتيلة فارتدت مع قومها فلم يخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يحجبها فبرأها الله منه.
والحديث صححه ابن خزيمة والضياء في "المختارة" كما في "تلخيص الحبير" 3/ 139.

الصفحة 377