كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 24)

40 - باب السُّلْطَانُ وَلِيٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ"
5135 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ, أَخْبَرَنَا مَالِكٌ, عَنْ أَبِي حَازِمٍ, عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي. فَقَامَتْ طَوِيلاً, فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟». قَالَ: مَا عِنْدِي إِلاَّ إِزَارِي. فَقَالَ: «إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لاَ إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا». فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ: «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ». فَلَمْ يَجِدْ, فَقَالَ: «أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟». قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. فَقَالَ: «زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». [انظر: 2310 - مسلم: 1425 - فتح 9/ 190].
ثم ساقه من حديث سهل بن سعد باللفظ المذكور وقد سلف (¬1).
وقام الإجماع على ما ترجمه وهو أنه ولي من لا ولي له، وأجمعوا أيضًا على أنه يزوج المرأة إذا أرادت النكاح ودعت إلى كفؤ وامتنع (الولي) (¬2) أن يزوجها.
واختلفوا إذا غاب عن البكر أبوها وعُمي خبره وضربت فيه الآجال من يزوجها؟ فقال أبو حنيفة ومالك: يزوجها أخوها بإذنها.
وقال الشافعي: يزوجها السلطان دون باقي الأولياء، وكذلك الثيب إذا غاب أقرب أوليائها (¬3).
¬__________
(¬1) سلف برقم (2310)، كتاب: الوكالة، باب: وكالة المرأة الإمام في النكاح.
(¬2) من (غ).
(¬3) انظر هذِه المسألة في: "مختصر اختلاف العلماء" 2/ 253 - 254، "النوادر والزيادات" 4/ 396، "الأم" 5/ 12.

الصفحة 414