كتاب توجيه النظر إلى أصول الأثر
الْفَائِدَة الثَّانِيَة
قد عرفت أَن هَذَا الْفَنّ يبْحَث فِيهِ عَن مصطلح أهل الْأَثر قَالَ الْحَافِظ زين الدّين عبد الرَّحِيم الْعِرَاقِيّ فِي أول شرح ألفيته الَّتِي لخص فِيهَا كتاب ابْن الصّلاح فِي هَذَا الْفَنّ وَبعد فَعلم الحَدِيث خطير وقعه كَبِير نَفعه عَلَيْهِ مدَار أَكثر الْأَحْكَام وَبِه يعرف الْحَلَال وَالْحرَام ولأهله اصْطِلَاح لَا بُد للطَّالِب من فهمه فَلهَذَا ندب إِلَى تَقْدِيم الْعِنَايَة بِكِتَاب فِي علمه اهـ
فَهَذَا الْفَنّ مدْخل لعلم الحَدِيث وَقد سَمَّاهُ بَعضهم بِعلم دراية الحَدِيث وعرفه بقوله علم بقوانين يعرف بهَا أَحْوَال السَّنَد والمتن من صِحَة وَحسن وَضعف وَرفع ووقف وَقطع وعلو ونزول وَكَيْفِيَّة التَّحَمُّل وَالْأَدَاء وصفات الرِّجَال وَمَا أشبه ذَلِك
وَقد اخْتَصَرَهُ بَعضهم فَقَالَ علم يعرف بِهِ أَحْوَال الرَّاوِي والمروي من حَيْثُ الْقبُول وَالرَّدّ وَقد نظمه الْجلَال السُّيُوطِيّ فِي ألفيته فَقَالَ
(علم الحَدِيث ذُو قوانين تحد ... يدرى بهَا أَحْوَال متن وَسَنَد)
(فذانك الْمَوْضُوع وَالْمَقْصُود ... أَن يعرف المقبول والمردود)
وَقد فسر بَعضهم التَّعْرِيف الْمَذْكُور فَقَالَ قَوْله علم يُمكن أَن يُرَاد بِهِ الْقَوَاعِد والضوابط كَقَوْلِك كل حَدِيث صَحِيح يسوغ الِاحْتِجَاج بِهِ وَالْبَاء فِي قَوْله يعرف بِهِ للسَّبَبِيَّة وَاللَّام فِي قَوْله حَال الرَّاوِي والمروي للْجِنْس إِذْ لَا يعرف بِهَذَا الْعلم حَال الرَّاوِي الْمعِين أَو الْمَرْوِيّ الْمعِين وَإِنَّمَا يعرف بِهِ حَال غير الْمعِين
القَوْل الرَّابِع أَن يحوق على أول الْكَلَام الْمَضْرُوب عَلَيْهِ بِنصْف دَائِرَة كالهلال وَكَذَلِكَ على آخِره (وَمِثَال ذَلِك على هَذَا القَوْل)
القَوْل الْخَامِس أَن تكْتب أول الزِّيَادَة دَائِرَة صَغِيرَة وَكَذَلِكَ فِي آخرهَا وَقد سَمَّاهَا واضعها صفرا لخلو مَا أُشير إِلَيْهِ بهَا من الصِّحَّة كَمَا سَمَّاهَا الْحساب بذلك لخلو موضعهَا من الْعدَد وَمِثَال ذَلِك على هَذَا القَوْل ثمَّ إِذا أُشير إِلَى الزَّائِد بِنصْف دَائِرَة أَو بصفر فَلْيَكُن ذَلِك فِي كل جَانب فِي أصل الْكتاب فَإِن ضَاقَ الْمحل فلتجعل فِي الْأَعْلَى مِثَال ذَلِك فِي نصف الدائرة مِثَال ذَلِك فِي الصفر
وَإِذا كثرت سطور الزَّائِد فلك على هَذِه القوال الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة أَن تكَرر عَلامَة الْإِبْطَال بِأَن تضعها فِي أول كل سطر وَآخره لما فِي ذَلِك من زِيَادَة الْبَيَان وَلَك أَن لَا تكررها بِأَن تكتفي بوضعها فِي أول الزَّائِد وَآخره
وَقد اخْتلفُوا فِي الضَّرْب على الْحَرْف المكرر
فَقَالَ بَعضهم أولاهما بالإبطال الثَّانِي لِأَن الأول كتب على الصَّوَاب وَالثَّانِي كتب على الْخَطَأ وَالْخَطَأ أولى بالإبطال
وَقَالَ بَعضهم أولاهما بالإبقاء أجودهما صُورَة وأدلهما على قِرَاءَته
وَفصل بَعضهم تَفْصِيلًا حسنا فَقَالَ إِن تكَرر الْحَرْف فِي أول السطر فَيَنْبَغِي أَن يضْرب على الثَّانِي صِيَانة لأوّل السطر عَن التسويد والتشويه وَإِن تكَرر فِي آخر السطر فَيَنْبَغِي أَن يضْرب على أَولهمَا صِيَانة لآخر السطر عَن ذَلِك فَإِن أَوَائِل السطور وأواخرها أولى بالصيانة عَن ذَلِك فَإِن اتّفق أَن يكون أَحدهمَا فِي آخر السطر وَالْآخر فِي أول السطر الآخر فَيَنْبَغِي أَن يضْرب على الَّذِي يكون فِي آخر السطر فَإِن أول السطر أولى بالمراعاة
فَإِن كَانَ التكرر فِي الْمُضَاف أَو فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ أَو فِي الصّفة أَو فِي الْمَوْصُوف أَو نَحْو ذَلِك لم يراع حِينَئِذٍ أول السطر وَآخره بل يُرَاعى الِاتِّصَال بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَنَحْوهمَا فِي الْخط فَلَا يفصل بِالضَّرْبِ بَينهمَا وَيضْرب على الْحَرْف المتطرف من المتكرر دون الْمُتَوَسّط
وَإِذا وَقع فِي الْكتاب تَقْدِيم وَتَأْخِير فَيَنْبَغِي أَن
الصفحة 792