كتاب تفسير ابن عرفة

كلما رزقوا منها من ثمرة) (خلاف) الأصل بالتقديم والتأخير، وأما رأيت منك أسدا ف «من» لابتداء الغاية أو للغاية ابتدائها وانتهائها.
وأجاب ابن عرفة: بأنه (لا يريد) وأنها لبيان الجنس بل للتبيين وسماه بعضهم التجريد. ونقل بعض الطلبة أن ابن مالك جعل في قوله تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ} للبيان.
قلت: وقال بعضهم: لم يذكر أحد أنها للتبيين، وما معناها إلا (بيان) الجنس. وذكر البيانيون أنها تكون للتجريد وهو للتبعيض مثل: لي من زيد صديق حميم، كأنك جردت عن صفاته رجلا صديقا وكذا قوله عَزَّ وَجَلَّ: {لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ} وقوله {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخلد} وأنشد عليه ابن عطية في سورة آل عمران في قوله {وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت} قوله الشاعر:
أفاءت بنو مروان ظلما دماءنا ... وفي الله إن لم ينصفوا حكم عدل

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text