كتاب تفسير ابن عرفة

(لما بين شريطة الذكر وهو التعلم أمرهم بالذكر) .
قوله تعالى: {واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ} .
قيل لابن عرفة: إنه دليل على أن الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضده إذ لو كان نهيا عن الضد لما كان لقوله {وَلاَ تَكْفُرُونِ} فائدة؟
فقال: الأمر بالشكر مطلق (فيصدق) بشكره يوما واحدا ثم يكفر دائما، فلما قال {وَلاَ تَكْفُرُونِ} أفاد النهي عن الكفر دائما.
قيل: هل بين الشكر والكفر واسطة؟
فقال: أما في غير هذا فنعم، لأن بينهما حالة الغفلة (والذهول) وأما هنا فلا، لأن الأمر بالشكر وترك الكفر إنما أتى عقب الأمر بالذكر. قال: والكفر هنا (هو) كفر النعمة.
قوله تعالى: {يَآأَيُّهَا الذين آمَنُواْ استعينوا بالصبر والصلاة إِنَّ الله مَعَ الصابرين} .
(استعينوا) بالصبّر على المشاق كلّها ومنها الصلاة {إِنَّ الله مَعَ الصابرين} أي مع المصلين، ولما كان الصبر مستلزما (لتحصيل) جميع العبادات ومنها الصلاة استغنى به عنها.
قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله أموات ... } .

الصفحة 468