كتاب تفسير ابن عرفة

فقال: الحكم موافق (للارادة) أي مقارن لها لأنه مراد كما نقول العلم مقارن للارادة وليس متعلقا بها.
قال ابن عرفة: الجواب عن الإشكال لا يكون إلا بأنّ (يشرب) يريد معنى يحكم أي يحكم الله عليكم باليسر لا بالعسر ولا سيما إن قلنا: إن تكليف ما لا يطاق غير جائز أو جائز غير واقع. فإن قلت: قوله {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر} عام فيقتضي عموم متعلق الإرادة باليسر. فقوله تعالى: {وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} تأكيد فلا فائدة له.
قلنا: {يُرِيدُ الله بِكُمُ} ليس جملة مثبتة، فهي مطلته لا تعم، {وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ} ، (فعل منفي) فيعم. قال: والعسر واليسر (تجنيس) مختلف مثل {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْئَوْنَ عَنْه} قال ابن عطية: وقال مجاهد (والضحاك) : اليسر الفطر في السفر والعسر الصوم في السفر.
قيل لابن عرفة: يلزم أن يكون الصوم في السفر غير مأمور به.
فقال: هذا مذهب المعتزلة، لأنهم يجعلون الأمر نفس الإرادة وإنّما معنى الآية: يريد الله بكم إباحة الفطور ولا يريد بكم وجوب الصوم. لأن الوجوب والإباحة قسمان من أقسام الحكم الشرعي.

الصفحة 543

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text