فالجواب أنّ الاستهزاء بها لو وقع لما وقع إلاّ على المعنى الأخص ولذلك أضاف الآية إلى الله تعالى إضافة تشريف. ونظيره قول الله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} أجابوا بوجهين: إما بأن المبالغة في نفس الظلم أي لو كان وقع لكان عظيما لأنّ الحقير من العظيم، وإما باعتبار تعدد متعلقاته. وآيات الله إما أحكامه أو دلائل أحكامه وهو الظاهر لأن الزاني لم يستهزىء بالزنا ولا بتحريمه، (بل) بالدليل الدال على تحريمه.
قوله تعالى: {لِّتَعْتَدُواْ} .
لتعتدوا: متعلق ب «ضرار» وهي لام العاقبة وليس متعلقاً ب «تمسكوا» .
قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء ... } .
الخطاب للأزواح وقيل الأول وأمّا الثاني فقيل للأزواج وقيل للأولياء فإن كان للأزواج فالمعنى: أن ينكحن أزواجهن الذين يرغبن فيهم ويصلحون لهنّ.
قال ابن عرفة: / ومنهم من قال الخطاب للجميع لأن المفعول إذا لم يكن شخصا بعينه فيمكن أن يكون فاعلا مفعولا.
وقوله: {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ} ليس المراد به (نساءكم) المطلقات بل المراد لا تعضلوا النّساء بالإطلاق فيقال للرّجال: إذا طلقت امرأتك لا تعضل النّساء، أي لا تمنعها هي من التزويج ولا تمنع وليّتك من التّزويج. قالوا: وبلوغ الأجل هنا حقيقة وليس المراد مقاربته.
قال ابن عرفة: ليس مرادهم أنّه يجب (هنا حمله على حقيقته) وإنّما يريدون أن الاصل في الإطلاق الحقيقة، اقترن بالأول ما أوجب صرفه عن حقيقته إلى مجازه وبقي هذا على الأصل فيصح حمله على المجاز