ورده ابن عرفة بأن الشرط هنا يقتضي أنه مستقبل لم يقع في الوجود لا أنه ماض.
قوله تعالى: {فِي مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ... } .
وقال قبله: {فِيمَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ بالمعروف} قال ابن عرفة: الجواب أنهم قالوا إن آية «مِنْ مَعْروفٍ» نزلت قبل آية «بِالمَعْرُوف» فنزل هنا معرفا للعهد المتقدم في النزول وإن كان متأخرا في التلاوة كقول الله تعالى {كَمَآ أَرْسَلْنَآ إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} وقاله الزمخشري في قول الله تعالى حكاية عن ابراهيم {رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً} في سورة البقرة ثم قال في سورة إبراهيم {رَبِّ اجعل هذا البلد آمِناً} انتهى.
قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بالمعروف حَقّاً عَلَى المتقين} .
قال ابن عرفة: عادتهم يقولون إنّ هذا أبلغ من قوله: «فَمَتِّعُوهُنّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ» من وجهين:
أحدهما: لقوله {حَقّاً عَلَى المتقين} (إذا قلنا إنّ المتّقي مرادف للمؤمن، فأفاد وجوبها على عموم المؤمنين وتلك اقتضت خصوص وجوبها بالمحسنين فقط) .