كتاب تفسير ابن عرفة

الأول: أن السّابق (أكمل) وأبلغ لقوله: {الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُم بالليل والنهار سِرّاً وَعَلاَنِيَةً} ، فأكّده بالسرّ والعلانية وهنا لم يؤكده كذلك.
قيل لابن عرفة: الأعمال الصالحة تشتمل على النفقة وغيرها؟
فقال: تستلزم مطلق النفقة وتلك نفقة خاصة.
الثاني: إن هذا مؤكد «بإن» فأغنى عن تأكيده بالفاء؟
قلت: لأن الأول موصول مضمن معنى الشّرط فصحّ دخول الفاء في خبره وأن لا تدخل على الشّرط الصريح، فلا يدخل على ما هو مضمّن معناه فدخولها يمنع من تضمين الموصول معناه، وإذا لم يضمن معنى الشّرط فلا يدخل الفاء في خبره.
قوله تعالى: {ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله ... } .
حلمه ابن عطية على أحد ثلاثة أمور: إما يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بمحمد دوموا على إيمانكم، وإما يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ في الظاهر اتقوا الله إن كنتم مؤمنين في الباطن، وإما يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ بموسى وعيسى آمنوا بمحمد.
قوله تعالى: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ ... } .

الصفحة 772