كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

كتاب الصيام (¬1)
[مسألة]: 121 - وقت انعقاد صوم الفرض
الصيام، لا خلاف بيننا وبين الشافعي: أن صوم النذر، والكفارة، والقضاء، لا يجوز إلا بنية من الليل، ولا خلاف أيضًا: أن صوم التطوع يجوز بنية من النهار إلى وقت الزوال.
واختلفوا في صيام رمضان، عندنا: يجوز بنية من النهار (¬2)، وعند الشافعي: لا يجوز إلا بنية من الليل (¬3).
دليلنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قدم المدينة، فوجد اليهود يصومون صيام عاشوراء، قال: ما هذا الصوم؟ قالوا: هذا يوم عاشوراء، يوم أنجى الله فيه موسى عليه السلام، وأغرق
¬__________
(¬1) الصوم لغة: الإمساك مطلقًا، يقال: صام الفرس: أي قام على غير اعتلاف. قال تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26] أي إمساكًا وسكوتًا عن الكلام.
انظر: مختار الصحاح، الصباح، مادة: (صوم).
وشرعًا عرفه الأحناف بأنه: "الإمساك عن المفطرات حقيقة أو حكمًا، في وقت مخصوص، بنية من أهلها".
وعرفه النووي من الشافعية نحوه، بأنه: "إمساك مخصوص، عن شيء مخصوص، في زمن مخصوص، من شخص مخصوص".

انظر: البناية 3/ 261؛ اللباب 1/ 162؛ المجموع 6/ 271؛ مغني المحتاج 1/ 420.
(¬2) انظر: مختصر الطحاوي، ص 53؛ القدوري، ص 24؛ المبسوط 3/ 59 - 62؛ تحفة الفقهاء 1/ 534؛ البدائع 2/ 993 - 998؛ الهداية 1/ 118، 119.
(¬3) انظر: الأم 2/ 95؛ التنبيه، ص 46؛ الوجيز 1/ 101؛ المجموع مع المهذب 6/ 322، فما بعدها؛ المنهاج، ص 53.

الصفحة 223