كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

مسألة: 122 - صيام الفرض بنية النفل
إذا صام رمضان بنية النفل، أو بنية مطلقة، يجوز عندنا (¬1).
وعند الشافعي: لا يصير صائمًا، ويكون عبثًا ولغوًا (¬2).
دليلنا في ذلك، وهو: أنه وقت متعين، فعلى أيّ وجه نوى، وجب أن يقع عنه، لا تفوته العبادة، في هذا الوقت (¬3).
احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى" (¬4)، وهذا الرجل لم ينو الفرض، فكيف يقع عن الفرض.

مسألة: 123 - كفارة الإفطار بالأكل والشرب
الإفطار بالأكل والشرب تجب فيه الكفارة (¬5) عندنا (¬6)، وعند
¬__________
(¬1) انظر: الأصل 2/ 197؛ المبسوط 3/ 59؛ تحفة الفقهاء 1/ 532؛ البدائع 2/ 993؛ الهداية 1/ 118؛ وراجع المراجع السابقة للأحناف من المسألة السابقة (121).
(¬2) انظر الأم 2/ 95؛ التنبيه، ص 46؛ الوجيز 1/ 105؛ المجموع مع المهذب 6/ 327، وما بعدها.
(¬3) راجع المراجع السابقة للأحناف.
(¬4) الحديث رواه الشيخان عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كليف كان بدء الوحي (1)، 1/ 9.
مسلم، في الِإمارة، باب قوله - صلى الله عليه وسلم - "إنما الأعمال بالنية" (1907)، 3/ 1515.
(¬5) الكفارة: أصلها من الكفر، بفتح الكاف، وهو الستر والتغطية، يقال لليل: كافر؛ لأنه يستر الأشياء بظلمته، ومنه الكفارة؛ لأنها تستر الذنب وتذهبه. ثم استعملت شرعًا فيما وجد فيه صورة لمخالفة أو انتهاك، وإن لم يكن فيه إثم كالقاتل خطأ وغيره.
انظر: مختار الصحاح؛ المصباح المنير، مادة: كفر "تهذيب الأسماء واللغات" 4/ 116؛ والمجموع 6/ 379.
(¬6) بشرط العمدية: انظر مختصر الطحاوي، ص 54؛ المبسوط 3/ 73؛ تحفة الفقهاء 1/ 553؛ البدائع 2/ 1025؛ الهداية 1/ 124.

الصفحة 225