كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

الكفارة عن نفسه، فوجب أن لا تسقط الكفارة بفعله (¬1)، كما لو سافر المعصية (¬2).

مسألة: 127 - صوم المجامعة النائمة
إذا جامع امرأته، وهي نائمة أو مغمى عليها لا يفسد صومها ولاتلزمها الكفارة عند الشافعي (¬3)، وعندنا يفسد صومها ولا تلزمها الكفارة (¬4)، كما هو في حق الزوج.
دليلنا في المسألة وهو: أن فساد الصوم لا يعتبر فيه الاحتياط والقصد، ألا ترى أن المرأة إذا حاضت بطل صومها (¬5)، وهي لم تقصد الحيض، كذلك إذا كانت نائمة فوطئها زوجها، وجب أن يفسد صومها، وإن لم تقصد؛ لأن حكم الحيض والجماع سواء في الصوم.
احتج الشافعي: بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم" (¬6) فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن النائم مرفوع عنه القلم، فلو أوجبنا عليها الكفارة والقضاء، لأجرينا عليهما القلم، وهذا لا يجوز.
¬__________
(¬1) راجع المرجع السابق، للشافعية، من نفس المسألة.
(¬2) راجع المسألة (77) من هذا الكتاب حيث بين المؤلف فيها حكم القصر في سفر المعصية، ص 176، وعلل الشيرازي لعدم سقوطها عن المريض بقوله: "لأنه معنى طرأ بعد وجوب الكفار فلا تسقط الكفارة كالسفر". المجموع 6/ 386.
(¬3) انظر: المجموع 6/ 377.
(¬4) انظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/ 342، 344؛ الفتاوى الهندية 1/ 205.
(¬5) انظر: تحفة الفقهاء 1/ 560.
(¬6) سبق تخريج الحديث في المسألة (46)، ص 140.

الصفحة 231