مسألة: 129 - ما يلزم الحامل والمرضع بالفطر
الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما وعلى ولدهما أفطرتا، ويلزمهما القضاء، ولا تلزمهما الفدية عندنا (¬1)، وعند الشافعي: يلزمهما القضاء والفدية (¬2).
دليلنا: المسافر والمريض (¬3).
احتج الشافعي، وقال: أفطرت مع القدرة على الصوم، فوجب أن تلزمهما الفدية (¬4)، كما في الشيخ الفاني (¬5).
¬__________
(¬1) انظر: القدوري، ص 25؛ المبسوط 3/ 99؛ البدائع 2/ 1022؛ الهداية 1/ 127.
(¬2) المسألة ليست على هذا الإطلاق الذي ذكرها المؤلف بل فيها تفصيل عند الشافعي: "فالحامل والرضع إن خافتا على أنفسهما، أفطرتا وقضنا، ولا فدية عليهما كالمريض". وأما إن خافتا على ولديهما، فلهما الفطر وعليها القضاء، والفدية على القول الأظهر، وهو المنصوص عنه في الأم. انظر: الأم 2/ 103، 104؛ التنبيه، ص 46؛ الوجيز 1/ 105؛ المجموع مع المهذب 6/ 293، 294؛ الروضة 2/ 383.
(¬3) بنص قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، وذلك لأن المراد من المرض المذكور: كل أمر يضر الصوم معه، وقد وجد فيهما إن خافتا على ولديهما فتدخلان تحت رخصة الافطار. وأدلة أخرى.
راجع: المبسوط 3/ 99، 100؛ البدائع 2/ 1022، 1023.
(¬4) استدل الشافعي هنا بظاهر قول الله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184]، وقال: إن ظاهره أن الذين يطيقونه إذا لم يصوموا أطعموا، ونسخ ذلك في غير الحامل والرضع، وهي في حقهما ظاهرة، ، وروي ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: "نسخت هذه الآية وبقيت للشيخ الكبير والعجوز، والحامل والمرضع إذا خافتا، أفطرتا وأطعمتا كل يوم مسكينًا".
انظر بالتفصيل: الأم 2/ 104؛ أحكام القرآن للكيا الهراسي 1/ 63؛ المجموع مع المهذب 6/ 293.
(¬5) القياس مع الشيخ الفاني قياس مع الفارق؛ لأنه لا قضاء عليه وعليهما القضاء، والله أعلم.