مسألة: 130 - إفطار المردود شهادته برؤية الهلال
إذا شهد عند القاضي برؤية الهلال، فرد القاضي شهادته، ثم أفطر هذا الشاهد متعمدًا، عندنا: لا تلزمه الكفارة (¬1)، وعند الشافعي: تلزمه الكفارة (¬2).
دليلنا في المسألة: أن نقول: الكفارة تسقط بالشبهة، وهي: رد الشهادة (¬3)؛ لأن القاضي لما رد شهادته، فلم يثبت صوم الشهر، بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون" (¬4).
احتج الشافعي: أنه أفطر في يوم من رمضان عنده فوجب أن تلزمه الكفارة (¬5)، كما لو أفطر في اليوم الثاني.
¬__________
(¬1) إنما يلزمه القضاء فقط، لوجوب الأداء. انظر: الأصل 2/ 199؛ المبسوط 3/ 64؛ البدائع 2/ 986؛ الهداية 1/ 120، 121.
(¬2) تلزمه الكفارة، إذا أفطر بالجماع؛ لأن الكفارة عند الشافعية خاصة بمن جامع في نهار رمضان، وقد مر الخلاف في المسألة (123)، ص 227.
انظر: المجموع 6/ 310؛ المنهاج، ص 37.
(¬3) تسقط الكفارة؛ لأن كفارة الفطر عقوبة، والعقوبة تدرأ بالشبهات.
انظر: المبسوط 3/ 64.
(¬4) الحديث أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظ، وكذلك أصحاب السنن عنه مع اختلاف في اللفظ. الدارقطني 2/ 164؛ أبو داود في الصوم، باب إذا أخطأ القوم الهلال (2324)، 2/ 297؛ الترمذي، باب الصوم يوم تفطرون والفطر يوم تفطرون (697)، وقال "حسن غريب" 3/ 80، ابن ماجه، باب ما جاء في شهري العيد (1660)، 1/ 531.
(¬5) يستقيم الدليل هذا بشرط الفطر بالجماع كما ذكرته، وقال النووي: "لأن يقين نفسه أبلغ من الظن الحاصل بالبينة". المجموع 6/ 310.
فائدة الخلاف: تظهر فائدة الخلاف في هذه المسألة: فيما لو صام المردود شهادته وجامع في ذلك اليوم.
عند الشافعية: لزمته الكفارة بلا خلاف؛ لأنه أفطر يومًا من رمضان في حقه.
وعند أبي حنيفة: يلزمه قضاه اليوم فقط، ولا كفارة عليه، لوجود الشبهة.