مسألة: 132 - أهلية التكليف أثناء شهر الصوم
إذا بلغ الصبي في خلال الشهر، أو أفاق المجنون يجب عليه قضاء ما فاته عندنا (¬1)، وعند الشافعي: لا يجب عليه قضاء ما فاته (¬2).
دليلنا في المسألة: أن نقول الجنون معنى، لو زال في بعض النهار يلزمه قضاء ذلك اليوم فكذلك إذا زال الجنون في بعض الشهر وجب أن يلزمه قضاء ما فاته (¬3)، دليله: الإغماء (¬4)؛ لأن الشهر كله عبادة واحدة.
احتج الشافعي، في المسألة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يحتلم" (¬5)، [فإن] النبي - صلى الله عليه وسلم - رفع القلم عن المجنون حتى يفيق، فلو أوجبنا عليه قضاء ما فاته أجرينا عليه القلم، وهذا لا يجوز (¬6).
¬__________
(¬1) ذكر المؤلف الحكم هنا مجملًا: وجعل للصبي والمجنون حكمًا واحدًا في القضاء، مع أن الصبي لا يجب عليه قضاء ما فاته، خلافًا لما ذكره، وإنما القضاء على المجنون وحده إذا أفاق.
قال الشيباني: "قلت: أرأيت الغلام يحتلم في النصف من شهر رمضان ثم يفطر بعد ذلك متعمدًا؟ قال: عليه القضاء والكفارة فيما أفطر بعد احتلامه في غير اليوم الذي احتلم فيه". الأصل 2/ 233، 235؛ والمبسوط 3/ 88.
(¬2) انظر: المجموع مع المهذب 276/ 6، 277.
(¬3) واستدلوا على ذلك بالاستحسان كما قال السرخسي: "واستحسن علماؤنا بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} والمراد منه شهود بعض الشهر .. فصار بهذا النص شهود جزء من الشهر سببا لوجوب صوم جميع الشهر إلا في موضع قام الدليل على خلافه .. .". المبسوط 3/ 88.
(¬4) واستدل بالتنظير بالإغماء؛ لأن "المغمى عليه في جميع الشهر إذا أفاق بعد مضيه فعليه القضاء". المبسوط 3/ 87.
وانظر: المجموع 6/ 287.
(¬5) الحديث سبق تخريجه في المسألة (46)، ص 140.
(¬6) انظر: المجموع 6/ 277.