كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

مسألة: 134 - اعتكاف المرأة في بيتها
يجوز اعتكاف المرأة في بيتها عندنا (¬1)، وعند الشافعي لا يجوز إلا في المسجد (¬2).
دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "صلاة المرأة في قعر دارها أفضل من سبعين في غيرها" (¬3) كذلك الاعتكاف في دارها أفضل؛ لأنه أستر لها (¬4).
احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن العبادات لا تعرف قياسًا، وإنما تعرف نصًا وتوقيفًا، ولو جوزنا: الاعتكاف في البيت، جوزناه قياسًا، وهذا لا يجوز (¬5).
¬__________
(¬1) روى الحسن عن أبي حنيفة: جواز اعتكافها في المسجد والأفضل في مسجد بيتها.
انظر: الأصل 2/ 274؛ مختصر الطحاوي، ص 58؛ المبسوط 3/ 119؛ تحفة الفقهاء 1/ 570.
(¬2) هذا هو المذهب وبه قطع الشيرازي والغزالي والنووي والجمهور من العراقيين.
انظر: الوجيز 1/ 107؛ والمجموع مع المهذب 6/ 508، 509.
(¬3) لم أعثر على الحديث بهذا اللفظ، وإنما روى عن أم سلمة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "خير صلاة النساء في قعر بيوتهن"، رواه الإمام أحمد في مسنده. وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة وفيه كلام".
انظر: مسند أحمد 6/ 297؛ مجمع الزوائد 2/ 33 فما بعدها؛ نيل الأوطار 3/ 160 فما بعدها.
(¬4) وجه الاستدلال: أن اعتكاف المرأة في بيتها جائز بل أفضل قياسًا على صلاتها في بيتها، بجامع أن كلا منهما عبادة، ومكث، وتتطلب لهما الستر.
(¬5) انظر: المستصفى 2/ 331؛ الأمدي، الأحكام في أصول الأحكام 3/ 14.

الصفحة 239