كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

مسألة: 138 - حجة المرتد
المسلم إذا حج حجة الإسلام، ثم ارتد والعياذ بالله، ثم أسلم ثانيًا، عندنا تلزمه إعادة الحج (¬1)، وعند الشافعي: لا تلزمه (¬2).
دليلنا: قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (¬3)، فالله تعالى أخبر أن الإشراك يحبط العمل، والحج كان واجبًا عليه، فإذا حبط وجب عليه قضاؤه.
احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن الحج عبادة لا يلزم إلا في العمر مرة واحدة، وهذا الرجل قد أدّى مرة واحدة، فوجب أن يخرج عن العهدة (¬4).

مسألة: 139 - أثر إيسار الولد في فرضية الحج على الوالد المعسر
الأب المعسر إذا كان له ولد موسر (¬5)، عندنا: لا يلزم الحج على الأب (¬6) بكون الابن مطيعًا موسرًا، وعند الشافعي: يلزمه (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: مختصر الطحاوي، ص 261.
(¬2) انظر: المجموع 7/ 10.
(¬3) سورة الزمر: آية 65.
(¬4) المجموع مع المهذب 7/ 8، 10.
الخلاف في هذه المسألة يرجع إلى توقيت إحباط العمل بالردة: "فعند الأحناف تحبطه في الحال سواء أسلم بعدها أم لا [فيصير كمني لم يحج]، وعند الشافعية لا تحبطه إلا إذا اتصلت بالموت لقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: 217]، المجموع 7/ 10.
(¬5) هذه من إحدى حالتي الأب، والحالة الثانية: أن يكون الأب معضوبًا ويبذل له الابن الطاعة ويحج عنه لعدم استطاعته بنفسه.
(¬6) انظر: المبسوط 4/ 154.
(¬7) انظر: الوجيز 1/ 111؛ المجموع مع المهذب 7/ 72 فما بعدها.

الصفحة 245