دليلنا في المسألة: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر فوق ثلاثة أيام إلا ومعها زوجها أو ذو رحم محرمٍ منها" (¬1) فلو أوجبنا عليها الخروج بدون الزوج. فيكون مخالفًا لهذا الخبر.
احتج الشافعي في المسألة: أن الحج وجبت عليها، فلو أوجبنا [عليها] (¬2) الخروج مع الزوج ربما لا يتفق، فيؤدي إلى إبطال هذه العبادة، فوجب أن لا يشترط (¬3).
مسألة: 141 - موت من وجب عليه الحج قبل أدائه
إذا وجب عليه الحج في حال حياته فمات ولم يحج، عندنا: إذا أوصى يقضى من رأس ماله، وإن لم يوص يسقط عنه بالموت (¬4)، وعند الشافعي: لا يسقط عنه، سواء أوصى أو لم يوص، يجب أن يقضى من رأس ماله (¬5).
¬__________
(¬1) الحديث أخرجه الشيخان وغيرهم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، البخاري، في جزاء الصيد، باب حج النساء (1864)، 4/ 73؛ مسلم، في الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره (1340) 2/ 977.
(¬2) في الأصل: (على).
(¬3) واستدل الشافعي بمفهوم حديث: "السبيل الزاد والراحلة"، في جوابه للسائل ما السبيل؟ في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] (وأخرجه الحاكم والدارقطني عن أنس، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، المستدرك 1/ 442؛ سنن الدارقطني 2/ 218؛ السنن الكبرى 4/ 327).
وقال: "لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستثن فيما يوجب الحج إلا الزاد والراحلة ... وقد بلغنا عن عائشة وابن عمر وابن الزبير مثل قولنا: في أن تسافر المرأة للحج وإن لم يكن معها محرم" الأم 2/ 117.
(¬4) قال الطحاوي: "وإن لم يوص بذلك فتبرع به وارثه أجزأه ذلك"، مع كونه آثمًا لتفريطه في الأداء كما جاءت به الأحاديث. انظر مختصر الطحاوي، ص 59، المبسوط، 4/ 162، 164.
(¬5) انظر: الأم 2/ 125، 126؛ التنبيه، ص 49؛ المجموع مع المهذب 7/ 88، 89؛ المنهاج، ص 39.