كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي في المسألة: "ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع رجلًا يلبّي بالحج عن شبرمة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أحججت عن نفسك؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (¬1). وهذا نص في هذه المسألة.

مسألة: 143 - وقت وجوب الحج
وجوب الحج عندنا: على الفور (¬2)، وعند الشافعي، هو: على التراخي (¬3).
دليلنا في المسألة: أن هذه عبادة مؤقتة، فوجب أن يجب على الفور، كالصوم والصلاة (¬4).
¬__________
(¬1) الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه عن عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا ... الحديث. رواه ابن حبان في صحيحه؛ والدارقطني والبيهقي في سننهما بألفاظ متقاربة.
ثم اختلف المحدثون في رفعه ووقفه: قال ابن القطان في كتابه: وحديث شبرمة علله بعضهم بأنه قد روى موقوفًا والذي أسنده ثقة، فلا يضره، ووقع الاختلاف في سعيد بن أبي عروبة؛ لأن أصحابه يختلفون عليه فقوم يرفعونه، منهم عبدة بن سليمان، وقوم يقفونه: منهم غندر، وحسن بن صالح، والرافعون ثقات فلا يضرهم وقف الواقفين. ورجح الطحاوي وأحمد بن حنبل وقفه، ورجح عبد الحق وابن القطان رفعه وقال البيهقي: إسناده صحيح وليس في هذا الباب أصح منه.
(أبو داود في الحج، باب في الرجل يحج عن غيره (1811)، 2/ 162)، ابن ماجه، في المناسك، باب الحج عن الميت (2903)، 2/ 969؛ سنن الدارقطني 2/ 269؛ السنن الكبرى، باب من ليس له أن يحج عن غيره 4/ 336، 337.
انظر: الاختلاف في سند الحديث: نصب الراية 3/ 155، 156؛ تلخيص الحبير، 2/ 223، 224؛ وبلوغ المرام، ص 128.
(¬2) انظر: المبسوط 4/ 163، 164؛ البدائع 3/ 1080؛ الهداية 1/ 134.
(¬3) انظر: الأم 2/ 118؛ التنبيه، ص 49؛ الوجيز 1/ 110؛ المجموع 7/ 82، فما بعدها.
(¬4) "والمعنى فيه أن السنة الأولى بعدما تمت [شروط] الاستطاعة، متعينة، لأداء الحج بعد دخول وقت الحج، فالتأخير عنه يكون تفويتًا، كتأخير الصلاة والصيام عن وقتها".=

الصفحة 249