احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الحج عبادة مطلقة، موسّع أداؤه في جميع العمر، فوجب أن يجب على التراخي، لا على الفور (¬1)، دليله: قضاء الديون.
¬__________
= واستدلوا من النقل بما أخرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من وجد زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام، ولم يحج فلا عليه، أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا". وقال الترمذي: "حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث، وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث، وقال ابن عدي: "هذا الحديث ليس بمحفوظ".
انظر: الترمذي في الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج (812)، 3/ 176؛ تفسير الطبري 4/ 17؛ تفسير ابن كثير 1/ 386)، المبسوط 4/ 164؛ البدائع 3/ 1080، 1081.
(¬1) استدل الشافعي بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقريره؛ لأن فريضة الحج افترضت في السنة السادسة من الهجرة، وتخلّف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهله وعامة أصحابه - مع قدرتهم على الأداء وعدم اشتغالهم بمانع - إلى السنة العاشرة: ولم يحجوا إلا في حجة الوداع. فدل ذلك على جواز تأخيره.
انظر ذلك بالتفصيل: وقد أطال الشافعي رحمه الله تعالى في الاستدلال لهذه المسألة في الأم 2/ 118؛ والمجموع 7/ 83، 84.
تحقيق المسألة:
اختلف العلماء في السنة التي افترض فيها الحج، فذهب بعضهم بأن الحج فرض في السنة الثالثة من الهجرة، كالقرطبي، وقال ابن كثير في سيرته: "وقد قيل إن فريضة الحج نزلت عامئذ، وقيل سنة تسع، وقيل سنة ست، وقيل قبل الهجرة، وهو غريب"، وقيل غير ذلك.
وقال العلامة المحقق ابن قيم الجوزية في زاد المعاد: إن الصحيح أن الحج فرض عام حجة الوداع، "وعلى هذا فلم يؤخر النبي - صلى الله عليه وسلم - الحج بعد فرضه عامًا واحدًا، بل بادر إلى الامتثال في العام الذي فرض فيه، وهذا هو الأليق بهديه وحاله - صلى الله عليه وسلم - ... ".
انظر: تفسير القرطبي 4/ 144؛ ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد 3/ 30، 31؛ سيرة ابن كثير 4/ 211.