كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

فدل على أن القران أفضل، وروى أنس بن مالك، أنه قال: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لبيك بحجة وعمرة" (¬1).
احتج الشافعي، في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن أفضل الأعمال، قال: "أحرجها وأشقها على البدن" وهذا المعنى إنما يحصل بالِإفراد، لا بالقران (¬2).
¬__________
(¬1) الحديث أخرجه الشيخان: والترمذي بلفظه: البخاري، في الحج، باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة (1551)، 3/ 411؛ مسلم، في الحج، باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة (1232)، 2/ 905؛ الترمذي، في الحج، باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة (821)، 3/ 184.
(¬2) الحديث أورده علي القاري بلفظ: "أفضل العبادة أحمزها" أي أتعبها وأصعبها، ونقل عن الزركشي أنه قال: "لا يعرف"، وعن ابن القيم في شرح المنازل "لا أصل له"، وقال: "وسكت عليه السيوطي".
انظر: نور الدين علي بن محمد، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، المعروف بالموضوعات الكبرى، ص 100، 101.
وإنما استدل الشافعي على أفضلية الإفراد بحديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة".
وقال الشافعي: "وأحب إلي أن يفرد؛ لأن الثابت عندنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد". الحديث بهذا اللفظ أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن أنس رضي الله عنه، وأخرجه الشيخان أيضًا بلفظ نحوه من حديث جابر، وعائشة رضي الله عنهما: البخاري، في التمني، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لو استقبلت من أمري ما استدبرت (7229، 7230)، 13/ 218؛ مسلم، في الحج، باب بيان وجوه الإحرام (1216)، 2/ 884؛ مسند الإمام أحمد 3/ 148؛ انظر: مختصر المزني، ص 63؛ المجموع 7/ 128 فما بعدها.
منشأ الخلاف في المسألة:
يرجع سبب الخلاف في تفضيل أحد النسك عن الأخريين إلى اختلاف الرواة عن حجة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، فمن روى أنه قرن بين الحج والعمرة معًا فضّله على التمتع والإفراد ومن روى أنه حج مفردًا فضّله على الأخريين.
ويرجح المحققون من العلماء: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حجّ قارنًا، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى - بعد عرضه ونقده لأحاديث أنواع النسك - وإنما قلنا أنه أحرم قارنًا لبضعة وعشرين حديثًا صحيحة صريحة، في ذلك" ثم ساق اثنين وعشرين حديثًا، يستدل بها على أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم قارنًا=

الصفحة 254