كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

مسألة: 146 - قران وتمتع المكي
لا يصح القران والمتعة من المكي، ومن يكون حاضر المسجد الحرام (¬1) عندنا (¬2)، وعند الشافعي يصح (¬3).
دليلنا في المسألة: قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} إلى قوله: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (¬4)، فالله تعالى ذكر التمتع، ثم أخبر أنه يصح، لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وعندكم المكي يجوز أن يكون متمتعًا (¬5).
¬__________
= لا مفردًا، ثم نقل عن شيخه: الإمام ابن تيمية رحمه الله ما يؤكد به أن الأحاديث في هذا متفقة لا مختلفة وإن بدت بظواهرها مختلفة.
انظر: المبسوط 4/ 26، 7/ 138 وما بعدها؛ زاد المعاد 1/ 369 وما بعدها.
(¬1) حاضر المسجد الحرام: عند الأحناف هم: "أهل المواقيت فمن دونها إلى مكة"، وعند الشافعية: "من كان من الحرم على مسافة القصر".
انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 289؛ كتاب مجموعة من التفاسير: البيضاوي والخازن والنسفي 1/ 287؛ القرطبي 2/ 404.
(¬2) وإذا تمتع المكي أو قرن كان عليه دم جناية، لا يأكل منه.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 60؛ البدائع 3/ 1192؛ الهداية مع البناية 3/ 646.
(¬3) ولا يجب في حقهم دم التمتع والقران.
انظر: التنبيه، ص 50؛ المجموع 7/ 161.
(¬4) سورة، البقرة: آية 196.
(¬5) واستعمل هنا أسلوب الرد على الشافعية بوجه استدلال الأحناف من الآية الكريمة واكتفى بذلك، ولم يستدل لهم. واستدل الشافعية لمذهبهم بالمعنى كما قال النووي واحتج أصحابنا: بأن ما كان من النسك قربة وطاعة في حق غير المكي، كان قربة وطاعة في حق المكي كالإفراد". المجموع 7/ 162.
منشأ الخلاف بين المذهبين:
نشأ الخلاف بين المذهبين في هذه المسألة بسبب اختلافهم في المقصود من المشار إليه بـ (ذلك) من الآية الكريمة السابقة، فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن المشار إليه: التمتع وما ترتب=

الصفحة 255