كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

مسألة: 147 - ذبح هدي المتمع قبل يوم النحر
لا يجوز [لـ]ـمتمتع أن ينحر الهدي قبل يوم النحر، عندنا (¬1)، وعند الشافعي: يجوز له أن ينحر الهدي، إذا أحرم قبل إحرامه بالحج، وبعد الفراغ من العمرة (¬2).
دليلنا في المسألة: قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} (¬3) ومحلّه يوم النحر (¬4).
¬__________
= عليه؛ لأنه ليس البعض أولى من البعض فيعود إلى كل ما تقدم، فلا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام".
وذهب الشافعي إلى القول بأن المقصود من المشار إليه: الحكم، الذي هو وجوب الهدي أو الصيام على المتمتع؛ لأن عودة الإشارة إلى الأقرب أولى.
ومن ثم وقع الخلاف في هذه المسألة: فأوجب الأحناف على المتمتع أو المقرن المكي دمًا (دم جناية). وذهب الشافعية إلى صحة تمتعه وقرانه مع عدم لزوم شيء عليه؛ لأن لزوم الهدي على الآفاقي، والله أعلم.
انظر: الكشاف 1/ 345؛ النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2/ 164، 165؛ كتاب مجموعة من التفاسير: البيضاوي، النسفي، الخازن، ابن عباس 1/ 287.
(¬1) انظر: أحكام القرآن (للجصاص) 1/ 294؛ البدائع 3/ 1205.
(¬2) انظر: التنبيه، ص 50؛ المجموع مع المهذب 7/ 178، 179.
(¬3) سورة البقرة: آية 196.
(¬4) انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/ 294؛ كتاب مجموعة التفاسير: تفسير الخازن 1/ 285. لم يذكر المؤلف دليلًا للشافعية، واستدل لمذهبهم النووي بقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196]، وقال النووي معلِّقًا: "وبمجرد الِإحرام يسمى متمتعًا فوجب الدم حينئذ، ولأن ما جعل غاية، تعلق الحكم بأوله كقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]. ولأن شروط التمتع وجدت، فوجب الدم، والله أعلم". المجموع 7/ 179.

الصفحة 256