كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

مسألة: 148 - صيام أيام التشريق للمتمتع
لا يجوز للمتمتع أن يصوم ثلاثة أيام التشريق، وهذا قول أبي حنيفة في القديم (¬1)، وإليه ذهب الشافعي (¬2)، والقول الثاني: جائز (¬3)، وذهب إليه مالك (¬4).
والدليل على أنه جائز: قوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} (¬5)، وأيام التشريق من أوقات الحج (¬6).
احتج الشافعي في المسألة: بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه نهى
¬__________
(¬1) انظر: مختصر الطحاوي، ص 66؛ أحكام القرآن للجصاص 1/ 295؛ تحفة الفقهاء 1/ 628؛ البدائع 3/ 1203؛ الهداية مع شروحها: فتح القدير، والعناية 2/ 530، 531؛ البناية 3/ 622؛ الفتاوى الهندية 1/ 239.
(¬2) للشافعي في المسألة قولان مشهوران، القديم: يجوز للمتمتع العادم الهدي. صومها عن الأيام الثلاثة الواجبة في الحج، الجديد: لا يصح صومها لا لمتمتع ولا غيره، وهذا الذي نص عليه الشافعي في المختصر، وقال النووي: "هذا هو الأصح عند الأصحاب".
انظر: مختصر المزني، ص 59؛ الوجيز 1/ 115؛ المجموع مع المهذب 6/ 490، 7/ 181، 182؛ الروضة 3/ 53.
(¬3) أسلوب المؤلف في التعبير عن المسألة يوحي: بأن جواز الصيام هو القول المختار عند أبي حنيفة، لكن الصحيح عنه: عدم الجواز، ولم أعثر لأحد من أئمة الأحناف أنه نقل جواز ذلك عن الإمام أو أصحابه، بل يقولون: بتعيين الدم على من فاته الصيام قبل يوم النحر.
راجع المصادر السابقة للأحناف.
(¬4) انظر: المدونة الكبرى 1/ 389؛ رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ص 384، 385، (مع الثمر الداني).
(¬5) سورة البقرة: آية 196.
(¬6) وروى الطبري والجصاص عن عليّ وعائشة وابن عمر رضي الله عنهم، جواز صبام أيام التشريق لمن فاته الصيام، والدليل صالح للاحتجاج لمذهب مالك فقط. ولا يصح ما نسبه المؤلف إلى الأحناف. وإنما استدل الأحناف لمنع صيام أيام التشريق بالنهي المشهور عن صيام هذه الأيام (بالحديث الآتي) وبفتوى عمر رضي الله عنه في المسألة.
انظر: تفسير الطبري 2/ 249، 250؛ أحكام القرآن للجصاص 1/ 295؛ مختصر سنن أبي داود 3/ 295.

الصفحة 257