كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

عن الصيام في أيام التشريق، قال: "ألا لا تصوموا في هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وبعال" (¬1).

مسألة: 149 - دخول الحج
التلبية (¬2) واجبة عندنا، كتكبيرات (¬3) الصلاة، ولا يدخل الحج إلا بالتلبية (¬4)، وعند الشافعي: يدخل في الحج بمجرد النية (¬5).
¬__________
(¬1) الحديث روي بطرق وألفاظ متعددة مختلفة:
رواه (بلفظ المؤلف) الطحاوي، والدارقطني والبيهقي، والطبراني عن عدد من الصحابة رضوان الله عليهم، إلا أن أكثر هذه الروايات ضعيفة.
ورواه مسلم في صحيحه عن نبيشة الهذلي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أيام التشريق أيام أكل وشرب" وفي رواية: "وذكر الله"، ونحوه أصحاب الأربعة إلا ابن ماجه.
انظر: شرح معاني الآثار، 2/ 244؛ السنن الكبرى 4/ 298؛ مجمع الزوائد 3/ 203؛ نصب الراية 2/ 484، 485؛ مسلم، في الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق (1141، 1142)، 2/ 800؛ مختصر سنن أبي داود 3/ 295، 296.
(¬2) التلبية: مصدر لبى، وألّب بالمكان إلبابًا: أقام به ولزمه، ولبّ لغة فيه، ومنه قولهم: "لبيك" أي: أنا مقيم على طاعتك، ونصب على المصدر كقولك حمدًا لله وشكرًا وكان حقه أن يقال: لبًا لك، وثنى على معنى التأكيد والتكرار، أي: البابا بك بعد الباب، وإقامة بعد إقامة". انظر: الصحاح، المصباح (لبب) المغرب (التلبية). ويراد بالتلبية شرعًا قوله "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك". القدوري، ص 26؛ المبسوط 4/ 6.
(¬3) الظاهر من كلام المؤلف أنها واجبة مطلقًا، والحكم ليس على إطلاقه، بل هي: شرط مرة واحدة والزيادة سنة". وقياس تكرارها بتكبيرات الصلاة غير مستقيم أيضًا؛ لأن تكبيرات الانتقال غير واجبة بل هي سنة ما عدا تكبيرة الإحرام فهي شرط، وتتلخص المسألة عند الأحناف: بأن التلبية الأولى واجبة كما ذكره المؤلف، وشرط في الدخول للحج، وما يتبقى فهي سنة كما ذكر في كتب المذهب. وهذا المعنى ينسجم مع دليل المؤلف الآتي.
انظر: البدائع 3/ 1174؛ الهداية وشرحها مع فتح القدير 2/ 446.
(¬4) المبسوط 4/ 6؛ البدائع 3/ 1174؛ الهداية 1/ 138.
(¬5) انظر: مختصر المزني، ص 65؛ التنبيه، ص 50؛ الوجيز 1/ 116؛ المجموع مع المهذب 7/ 226.

الصفحة 258