كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

دليلنا في المسألة: أن هذه عبادة في أثنائها نطق واجب، وجب أن يكون في ابتدائها نطق واجب، دليله: الصلاة (¬1).
احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الحج عبادة، لا يشترط في أدائها القراءة وجب أن لا يشترط في وجويها التلبية، دليله: العمرة (¬2).

مسألة: 150 - لبس المحرم القفازين
يجوز للمحرم لبس القفازين (¬3) عندنا (¬4)، وعند الشافعي: لا يجوز في قول، ويجوز في قول (¬5).
¬__________
(¬1) استدل الأحناف من النقل بما روى عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود رضي الله عنهم، في قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: 197]. "بأن فرض الحج الإهلال".
انظر الأدلة بالتفصيل: أحكام القرآن للجصاص 1/ 306؛ البدائع 13/ 174؛ شرح فتح القدير 2/ 439.
(¬2) لم أجد هذا القياس في كتب الشافعية التي بين يدي، لكن الشيرازي قاسه بالصوم، حيث يقول: "لأنها عبادة لا يجب النطق في آخرها فلم يجب في أولها كالصوم".
واستدلوا من النقل بحديث النية: "إنما الأعمال بالنيات" الحديث سبق تخريجه في المسألة (122)، ص 225 انظر: المجموع مع المهذب 7/ 226 فما بعدها.
(¬3) القفازان: تثنية قفّاز، بالضم والتشديد، وأصله قفز من باب ضرب، والقفاز: شيء تتخذه النساء في أيديهن يغطي كفّى المرأة وأصابعها، ويحشى بقطن، ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد، كالذي يتخذه الصائد.
أنظر: الصحاح، معجم مقاييس اللغة؛ المغرب؛ الصباح المنير، مادة: (قفز).
(¬4) يجوز للنساء فقط.
انظر: المبسوط 4/ 128؛ البدائع 3/ 1231، 1232.
(¬5) قال النووي رحمه الله:
يحرم على الرجل لبس القفازين بلا خلاف، وفي المرأة قولان مشهوران:
أصحهما عند الجمهور تحريمه، وهو نص الشافعي في الأم، وتجب به الفدية.

الصفحة 259