كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

مسألة: 152 - تطيب المحرم ولبس الثوب
إذا تطيب المحرم عضوًا (¬1)، أو لبس الثوب واستدام اللبس أكثر النهار (¬2). فعليه الفدية، وإن كان نصف اليوم أو أقل، لا تلزمه الفدية، بل تلزمه الصدقة (¬3) عندنا (¬4)، وعند الشافعي: تلزمه الفدية، قل أو كثر (¬5).
دليلنا في المسألة، وهو: أن الفدية إنما تجب بالطيب واللبس بما يحصل به الاستمتاع والانتفاع، أما إذا لبس دون يوم، وتطيب دون عضو، لم يحصل المقصود منه، فلم تجب الفدية (¬6)، كما لو قطع ظفرًا.
احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الفدية إنما تجب باللبس والطيب، بحصول المنفعة به، فإذا لبس ساعة واحدة، فقد حصل له الانتفاع، فتلزمه الفدية، كما لو لبس أكثر اليوم (¬7).
¬__________
(¬1) أي عضوًا كاملًا، كالفخذ والساق، عمدًا كان أو سهوًا.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 70.
(¬2) ذكر فقهاء الأحناف بأن الفدية لا تجب إلا باستدامة اللبس يومًا كاملًا، وما ذكره المؤلف (بأكثر النهار) كان هذا قول الإمام أبي حنيفة أولًا، ثم رجع عنه وقال: "لا دم عليه حتى يلبس يومًا كاملًا"، كما ذكره الكاساني. انظر: البدائع 3/ 1232.
(¬3) ويقصد بالصدقة: نصف صاع من بر، قال الكاساني: "وكل صدقة تجب بفعل ما يخطره الإِحرام، فهي مقدرة بنصف صاع"، البدائع 3/ 1233.
(¬4) انظر: مختصر الطحاوي، ص 68؛ القدوري، ص 30؛ المبسوط 4/ 122، 125؛ البدائع 3/ 1232، 1233، 1238؛ الهداية 1/ 160، 161.
(¬5) انظر: الأم 2/ 147، 151؛ التنبيه، ص 51؛ الوجيز 1/ 124؛ المجموع مع المهذب 7/ 253، 270، وما بعدها؛ المنهاج، ص 43.
(¬6) وإنما تجب عليه صدقة. انظر: القدوري، ص 30؛ المبسوط 4/ 77.
انظر: الأدلة بالتفصيل؛ البدائع 3/ 1232، 1233، 1239.
(¬7) واستدل الشافعي من النقل بعموم حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ما يلبس المحرم من الثياب ... الحديث، وقد سبق تخريجه في المسألة السابقة (151)، ص 261.
انظر: الأم 2/ 147؛ المجموع 7/ 269، وما بعدها.

الصفحة 262