كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

وعند الشافعي: يضمنه بمثله من النعم (¬1).
دليلنا في المسألة: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (¬2)، فإنما يحكم تارة بالمثل، وتارة بالقيمة (¬3).
احتج الشافعي، في المسألة: أن الله تعالى أوجب الجزاء بمثل ما قتل من النعم، ومثل الشيء جنسه (¬4).

مسألة: 158 - جزاء الصيد على القارن
القارن إذا قتل صيدًا، يلزمه جزاآن عندنا (¬5)، وعند الشافعي: جزاء واحد (¬6) وهذا الخلاف مبني على ما ذكرناه: أن القران أفضل، أم الإفراد (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: الأم 2/ 187 فما بعدها؛ مختصر المزني، ص 71؛ التنبيه، ص 52؛ الوجيز 1/ 128؛ المجموع 7/ 404.
(¬2) سورة المائدة: آية 195.
(¬3) انظر بالتفصيل: أحكام القرآن للجصاص 2/ 474.
(¬4) انظر تفسير آية منع الصيد: أحكام القرآن، للكيا الهراسي 3/ 109؛ تفسير البيضاوي 1/ 292؛ والنكت للشيرازي (مخطوط)، (ورقة 13/ ب)، وراجع المصادر السابقة للشافعية.
(¬5) انظر: مختصر الطحاوي، ص 71؛ القدوري، ص 31؛ المبسوط 4/ 81.
(¬6) انظر: النكت (مخطوط)، (ورقة 115)، الوجيز 1/ 129؛ روضة الطالبين 3/ 162؛ المجموع 7/ 336.
(¬7) ويتضح وجه الخلاف بما يأتي: الشافعية: يدخلون العمرة في إحرام الحج في القران، فتندرج أعمال العمرة في أعمال الحج، فيكفي لهما طواف واحد وسعي واحد، وذلك لاتحاد الإحرام، وبالتالي يجب على القارن الجاني جزاء واحد لاتحاد الحل، وأما الأحناف فإنهم لا يدخلون أحدهما في الآخر وعليه أن يطوف طوافين ويسعى سعيين ويقدم أفعال العمرة على أفعال الحج؛ "لأن القران ينبئ عن الضم والجمع دون التداخل، فصار القارن بقتل الصيد جانبًا على إحرامين فيلزمه جزاآن". انظر: المبسوط 4/ 81؛ تحفة الفقهاء 1/ 629، 630؛ الوجيز 1/ 114، 129؛ المجموع 7/ 164، 336؛ راجع المسألة (145)، ص 253.

الصفحة 269