والوزن في الموزونات (¬1)، وعند الشافعي: الأكل في الأكل هو: الطعم (¬2).
دليلنا، وهو: أن الشرع لا حرم الفاضل، فالفضل لا يظهر إلا بالكيل والوزن، فكانت العلة في الحقيقة هي: الكيل؛ لأن التسوية التي توجب تحريم التفاضل، إنما هي: الكيل، فيضاف الحكم إليه، كما نقول في الرمي؛ لأن إغراق السهم في القوس يوجب المرور، والمرور يوجب الإصابة، والإصابة توجب الجرح، والجرح يوجب الإيلام؛ والإيلام يوجب الموت، فكان الكل مضافًا إلى الرمي، وإن كان الموت قد حصل بوسائط، فكذلك ها هنا (¬3).
احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن الشرع إنما حرم التفاضل لحرمة هذا المال، وحرمته لكونه مطعومًا؛ لأنه يتعلق به بقاء الحياة، كما يتعلق في الدراهم والدنانير إنما حرم لحرمة هذا العين؛ لأن حرمته كونه ثمنًا، وكونه ثمنًا يتعلق به بقاء الأموال، وبقاء النفوس ببقاء الأموال، فكذلك في الطعم؛ لأن بقاء النفوس يتعلق بشيئين بالمطعومات والتجارة، والمطعومات: تقوم بها النفوس، والتجارة تقوم بها الأموال (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: مختصر الطحاوي، ص 175؛ القدوري، ص 38؛ المبسوط 12/ 131؛ تحفة الفقهاء 2/ 31؛ البدائع 7/ 3106؛ الهداية مع فتح القدير 4/ 7؛ البناية 6/ 525.
(¬2) انظر: الأم 3/ 16 - 20؛ التنبيه، ص 64؛ المهذب 1/ 277؛ الوجيز 1/ 136؛ المجموع 9/ 446.
(¬3) والأصل في هذا الباب بإجماع القائسين: الحديث المشهور، الذي رواه مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد": مسلم في المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق (1587)، 3/ 1211؛ وإنما وقع الاختلاف في العلة.
انظر الأدلة بالتفصيل: المبسوط 12/ 113، وما بعدها؛ البدائع 7/ 3106، وما بعدها.
(¬4) انظر الأدلة النقلية والعقلية بالتفصيل: الأم 3/ 14 - 20؛ المجموع 9/ 453، وما بعدها.