الموزونات والمكيلات، لما ذكرنا من علة الكيل والوزن (¬1)، وعند الشافعي: لا يجري الربا إلا في الأشياء الستة (¬2)، أو [ما] كان في معناها، لكونه مطعومًا، والرصاص والنحاس ليس بمطعوم فلا يجري فيه الربا (¬3).
مسألة: 169 - الربا في دار الحرب
لا يجري الربا في دار الحرب عندنا (¬4)، وعند الشافعي: يجري (¬5)، وحاصل الخلاف راجع: إلى أن الكفار مخاطبون بالشرائع أم لا (¬6)؟ عندنا: الكفار مخاطبون بالإيمان، وليسوا بمخاطبين بالشرائع (¬7).
¬__________
(¬1) راجع المراجع السابقة في المسألة: (165)، ص 279، هامش (1).
(¬2) الأشياء الستة المذكورة في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، راجع المسألة: (165)، ص 279، هامش (3، 4).
(¬3) قال الشيرازي: "وما سوى الذهب والفضة والمأكول والمشروب لا يحرم فيها الربا". المجموع مع المهذب 9/ 453، فما بعدها.
(¬4) انظر: القدوري، ص 38؛ المبسوط 14/ 56، 57؛ البدائع 7/ 3127؛ الهداية وشروحها: فتح القدير مع العناية (7/ 38)، البناية 6/ 570، 571.
(¬5) انظر: المجموع 9/ 442، 443.
(¬6) وقد سبق بيان هذا الخلاف بالتفصيل في المسألة: (70)، ص 168.
(¬7) واستدل الأحناف من النقل بما روي عن مكحول مرسلًا، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب".
قال السرخسي مقوّيًا له: "والحديث وإن كان مرسلًا، فمكحول فقيه ثقة والمرسل من مثله مقبول". قال النووي: "مرسل ضعيف". وقال العيني وابن الهمام: "غريب ليس له أصل مسند".
واشترطوا أيضًا لجريان الربا" أن يكون المتبادلان معصومين، فإن كان أحدهما غير معصوم، فلا يتحقق الربا ... لأن مال الحربي ليس بمعصوم، بل هو مباح في نفسه، إلا أن المسلم المستأمن يمنع من تملكه من غير رضاه، لما فيه من الغدر والخيانة، فإذا بدله باختياره ورضاه، =