كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي في المسألة: أنه لما باع اللحم بالحيوان، كأنّه باع اللحم باللحم: أحدهما موزون، والآخر غير موزون، فوجب أن لا يجوز كما لو باع الحيوان بالحيوان" (¬1).

مسألة: 171 - مبادلة الرطب بالتمر
الرطب بالتمر جائز عندنا (¬2)، وعند الشافعي: لا يجوز (¬3).
دليلنا في المسألة؛ لأن الرطب لا يخلو إما أن يكون تمرًا أو لا يكون تمرًا، فإن كان تمرًا فإنه يجوز؛ لأن التمر بالتمر متساويان فيجوز، أما إذا لم يكن الرطب تمرًا فإنه يجوز؛ لأنه باع بخلاف جنسه، فيجوز كيفما كان (¬4).
¬__________
(¬1) واستدل الشافعي بسنده عن ابن المسيب مرسلًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نهى عن بيع اللحم بالحيوان"، وروي عن ابن عباس: أن أبا بكر رضي الله عنه امتنع عن بيع اللحم بالحيوان، وذكر أدلة أخرى. ثم قال الشافعي: " ... ولا نعلم أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خالف في ذلك أبا بكر، وإرسال ابن المسيب عندنا حسن".
قال ابن حجر: "رواه مالك والشافعي من حديث ابن المسيب مرسلًا، وهو عند أبي داود في المراسيل، ووصله الدارقطني في الغرائب عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد وحكم بضعفه، وصوّب الرواية المرسلة التي في الموطأ، وتبعه ابن عبد البر وابن الجوزي".
وللحديث شواهد، منها: ما روي عن سمرة بن جندب مرفوعًا: "نهى أن تباع الشاة باللحم".
رواه البيهقي وقال: "هذا إسناده صحيح".
انظر: (الموطأ؛ في البيوع؛ باب بيع الحيوان باللحم (64 - 66)، 2/ 655؛ السنن الكبرى، باب بيع اللحم بالحيوان 5/ 296، 297).
وراجع الاختلاف في الحديث ورواته في: نصب الراية 4/ 39؛ تلخيص الحبير 3/ 10؛ مختصر المزني، ص 78، 79؛ المهذب 1/ 284.
(¬2) انظر: مختصر الطحاوي، ص 77؛ القدوري، ص 38؛ المبسوط 12/ 184؛ الهداية وشروحها: فتح القدير 7/ 27؛ البناية 6/ 555.
(¬3) انظر: الأم 3/ 24؛ المهذب 1/ 281؛ الوجيز 1/ 137؛ المنهاج، ص 45.
(¬4) واستدل لأبي حنيفة رحمه الله من النقل بقوله - صلى الله عليه وسلم - حين أهدى إليه رطبًا: "أو كل تمر خيبر هكذا"، سماه تمرًا.=

الصفحة 284