احتج الشافعي في المسألة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما جوّز بيع التمر بالتمر بشرط أن يكونا متساويين، وها هنا لم [يوجد] التساوي؛ لأن الرطب إذا جف لا بد له أن ينتقص، فلم يوجد التساوي (¬1).
مسألة: 172 - رد الموطوءة بعيب
وطء الثيب يمنع (¬2) الرد بالعيب عندنا (¬3)، وعند الشافعي لا يمنع الرد بالعيب (¬4).
دليلنا في المسألة، وهو: أن الوطء قام مقام استيفاء الجزء،
¬__________
= وهذا الحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة وابي سعيد الخدري رضي الله عنهما في مواضع، وليس فيها ذكر الرطب، وإنما الهدية كانت تمرًا كما هي في نصوص الشيخين: (البخاري، في كتاب البيوع، باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه (2201، 2202)، 4/ 399؛ ومسلم، في كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلًا بمثل (1593)، 3/ 1215).
انظر: الهداية وشروحها: فتح القدير والعناية 7/ 27، 28؛ البناية 6/ 556.
(¬1) وهذا معنى حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أينقص الرطب إذا يبس؟ "، فقالوا: نعم، "فنهى عن ذلك".
(أخرجه الإمام مالك، في الموطأ؛ في كتاب البيوع، باب ما يكره من بيع التمر (122)، 2/ 624؛ أبو داود، في كتاب البيوع، باب التمر بالتمر (3359)، 3/ 251؛ الترمذي، في البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة (1225) وقال: "حسن صحيح" 3/ 528؛ والنسائي، في البيوع، باب اشتراء التمر بالرطب 7/ 268؛ وابن ماجه في التجارات، باب بيع الرطب بالتمر (2264)، 2/ 761).
انظر: الأم 3/ 24، 25؛ المهذب 1/ 281.
(¬2) بيان المسألة: بأن "كان البيع جارية فوطئها المشتري، ثم اطلع على عيب بها، فإن كانت بكرًا لم يردها بالإجماع" والخلاف في الثيب.
انظر: مختصر المزني، ص 83؛ المهذب 1/ 292؛ البدائع 7/ 3341.
(¬3) انظر: المبسوط 13/ 95؛ البدائع 7/ 3341.
(¬4) انظر: مختصر المزني، ص 83؛ المهذب 1/ 292؛ الوجيز 1/ 145؛ المنهاج، ص 48.