كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

بيان المسألة: أن العبد إذا قتل رجلًا فعليه القصاص، ثم قبل أن يقتص منه باعه سيده، عندنا يجوز بيعه، وعند الشافعي: لا يجوز.
دليلنا في المسألة، وهو: أن العبد محل للبيع قبل الجناية، فوجب أن يكون محلًا للبيع بعد الجناية (¬1)، كما لو قطع يد إنسان، ثم باعه سيده قبل القصاص، فإنه يجوز.
احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن العبد لما وجب عليه القصاص، جعل كالهالك، فلا ينعقد بيعه (¬2)، كما لو باع مرتدًا فإنه لا يجوز بيعه، لكونه مستحقًا للهلاك لهذا المعنى.

مسألة: 176 - أثر البيع الفاسد
البيع الفاسد (¬3) إذا اتصل به القبض، يفيد الملك
¬__________
(¬1) انظر: البناية في شرح الهداية 10/ 273.
(¬2) راجع: المصادر السابقة للشافعية.
(¬3) الفاسد والباطل مترادفان، ويقابلان الصحة الشرعية، عند جمهور الفقهاء سواء كان في العبادات أو المعاملات.
فهما في العبادات: عبارة عن عدم سقوط القضاء، وفي المعاملات: عبارة عن عدم ترتب الأثر عليها.
وفرق الأحناف بينهما في المعاملات مع اتفاقهم مع الجمهور في العبادات: فعرفوا الفاسد بأنه "ما كان مشروعًا بأصله دون وصفه"، مثاله: البيع بالخمر والخنزير، وهذا بيع فاسد، لوجود حقيقة البيع وهو مبادلة المال بالمال لأنهما مال عند أهل الذمة، ومن ثم يفيد الملك عند اتصال القبض - موضوع مسألتنا - وعرفوا الباطل بأنه "ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه"، مثاله: البيع بالميتة والدم، فإنه لا يجوز بالإجماع، ولا يفيد الملك مطلقًا، و"ذلك لانعدام ركن البيع وهو: مبادلة المال بالمال، فإن هذه الأشياء لا تعد مالًا عند أحد".
انظر: شرح تنقيح الفصول، ص 77؛ تيسير التحرير 2/ 236؛ المحلى على جمع الجوامع 1/ 106؛ شرح الكوكب المنير 1/ 473؛ البناية 6/ 374؛ شرح فتح القدير 6/ 404.

الصفحة 288