كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن اللبن شيء طاهر منتفع به فجاز بيعه كما في سائر الألبان (¬1).

مسألة: 185 - البيع بشرط البراءة من العيوب
إذا باع واشترى بشرط البراءة من العيوب، يجوز عندنا (¬2)، وعند الشافعي: لا يجوز (¬3).
دليلنا في المسألة: أن هذا شرط ملائم بهذا العقد، فوجب أن يجوز، كما لو برأه بعيب معين (¬4).
احتج الشافعي وقال: إن هذا إبراء مجهول، والإبراء في المجهول لا يصح، كالإقرار في المجهول (¬5).
¬__________
(¬1) انظر الدليل: المجموع 2/ 575.
(¬2) انظر: مختصر الطحاوي، ص 81؛ القدوري، ص 36؛ المبسوط 12/ 91؛ البدائع 7/ 3324؛ الهداية وشروحها: فتح القدير 6/ 396، 397؛ البناية 6/ 369.
(¬3) روي عن الشافعي في المسألة ثلاثة أقوال، مع التفريق بين الحيوان وغيره: "وأظهرها: يبرأ في الحيوان عما لا يعلمه البائع دون ما يعلمه، ولا يبرأ في غير الحيوان بحال ... ". ثم وإن بطل هذا الشرط لم يبطل به البيع على الأصح كما ذكره النووي.
انظر: مختصر المزني، ص 84؛ المهذب 1/ 295؛ الروضة 3/ 470، 471؛ المنهاج، ص 46.
(¬4) واستدلوا من النقل باتفاق الصحابة على جواز البيع، قال السرخسي: "وحجتنا في ذلك ما روي أن زيد بن ثابت رضي الله عنه ابتاع مملوكًا من عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بشرط البراءة من كل عيب، ثم طعن فيه بعيب فاختصما إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، فحلفه بالله: لقد بعته وما به عيب يعلمه وكتمته، فنكل عن اليمين فرده عليه". قال السرخسي مستدلًا بالقضية: "فقد اتفقوا على جواز البيع بهذا الشرط، وإنما اختلفوا في صحة الشرط فيستدل باتفاقهم على جواز البيع، وبقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "المسلمون عند شروطهم" على صحة الشرط: أخرجه أبوداود عن أبي هريرة، في الأقضية، باب في الصلح (3594)، 3/ 304؛ والحاكم في المستدرك 2/ 49؛ السنن الكبرى 6/ 79 وغيرهم. المبسوط 13/ 92.
(¬5) واستدل الشافعي في الحيوان بقضاء عثمان رضي الله عنه: "أنه بريء من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه ولم يسمه له ويقفه عليه ... "
انظر: مختصر المزني، ص 84؛ المهذب 1/ 295.

الصفحة 296