دليلنا في المسألة، وهو: أن الوطء عندنا بمنزلة استيفاء جزء، ولهذا قلنا: الوطء في غير الملك [يوجب] (¬1) العقر (¬2)، فإذا كان الوطء قائماً مقامه في استيفاء الجزء [فهذا] (¬3) استيفاء جزء من الرهن يضمن قيمته (¬4)، ويكون رهناً في يده، فكذلك ها هنا.
احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن المهر لو وجب، إنما وجب بالوطء، والمهر يجب بالعقد، فلهذا لا يجب (¬5).
مسألة: 191 - حكم الرهن في يد المرتهن
الرهن أمانة، أو مضمونة في يد المرتهن؟ عندنا: الرهن مضمون بأقل من قيمته من الدين، وما زاد على الدين يكون أمانة، حتى لو هلك الرهن في يد المرتهن، إن كان الرهن بمثل الدين يسقط بالدين عندنا (¬6)، وعند الشافعي: لا يسقط، ويكون أمانة في يد المرتهن، وهلاكه لا يوجب سقوط الدين (¬7).
¬__________
= أكرهها، وإن كان الواطئ جاهلاً بالتحريم، سقط عنه الحد والمهر إن كانت المرأة مطاوعة، وإن كانت مكرهة وجب المهر على الأظهر.
انظر: الروضة 4/ 99؛ المنهاج مع شرح المحلي مع حاشيتي قليوبي وعميرة 2/ 276، 277؛ مغني المحتاج 2/ 138.
(¬1) في الأصل: (يجب).
(¬2) العقر، بالضم: "دية فرج المرأة إذا غصبت على نفسها". المصباح، مادة: (عقر).
(¬3) في الأصل: (فلهذا).
(¬4) راجع المصادر السابقة للأحناف.
(¬5) والدليل يصلح للحالة الثانية: (كون الواطئ جاهلًا مع إكراهها) على وجه مرجوع في المذهب؛ لأنه لا يجب لإِذن مستحقة، فأشبه زنا الحرة.
ورد على هذا الدليل: بأن وجوبه في حق الشرع، فلا يؤثر فيه الإذن قياساً على المفوضة في النكاح، فإنها تستحق المهر بالدخول. راجع المراجع السابقة للشافعية.
(¬6) انظر: القدوري، ص 41؛ المبسوط 21/ 64، 65؛ تحفة الفقهاء 3/ 56؛ البدائع 8/ 3760؛ الهداية 10/ 140، 145، مع تكملة فتح القدير.
(¬7) انظر: الأم 3/ 167؛ التنبيه، ص 71؛ الوجيز 1/ 161؛ الروضة 4/ 96.