كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

المرتهن أحق بالرهن من سائر الغرماء، لتعلق حقه بالرهن، فكذلك البائع، فوجب ها هنا بمثابته (¬1).

مسألة: 197 - الحجر على الحرّ
الحجر على الحر باطل عندنا (¬2)، وعند الشافعي: جائز، إذا كان الرجل سفيهاً مبذراً (¬3).
دليلنا في المسألة وهو: أن الحرية والبلوغ سبب لزوال الحجر، فلو قلنا بأنه يحجر عليه، لسلب الولاية التي أثبتها الشرع (¬4).
¬__________
(¬1) واستدل الشافعي من النقل بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به"، متفق عليه: البخاري، في الاستقراض، باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض (2402)، 5/ 62؛ مسلم، في المساقاة، باب من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس فله الرجوع فيه (1559)، 3/ 1193.
انظر: الأم 3/ 199؛ المهذب 1/ 239.
(¬2) عند أبي حنيفة إذا بلغٍ سفيهاً يحجر عليه إلى أن يبلغ خمسًا وعشرين سنة، وبعدها يدفع إليه وإن كان سفيهًا، خلافا للصاحبين، فإنهما يقولان: بالحجر على الحر بالسفه والغفلة مع خلاف بينهما في أمر الحاكم، وعلى قولهما الفتوى في المذهب.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 97؛ القدوري، ص 42؛ المبسوط 24/ 157؛ البدائع 9/ 4464؛ الهداية 1/ 281، 285؛ الدر المختار 6/ 148، مع حاشية ابن عابدين.
(¬3) انظر: الأم 3/ 218؛ المهذب 1/ 338؛ التنبيه، ص 73؛ الوجيز 1/ 176؛ الروضة 4/ 182؛ المنهاج، ص 59.
(¬4) استدل أبو حنيفة رحمه الله تعالى، بعمومات البيع والهبة والإقرار .. من نحو قاله سبحانه وتعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (البقرة 275)، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} إلى قوله: {وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} (البقرة 282)، وقال الكاساني مبيناً وجه الدلالة: "أجاز الله تعالى البدلين، حيث ندب إلى الكتابة، وأثبت الحق، حيث أمر من عليه الحق بالإملاء ونهى عن النجس عاماً من غير تخصيصًا، وأدلة أخرى.
انظر بالتفصيل: المبسوط 24/ 159؛ البدائع 9/ 4465.

الصفحة 310