كتاب الحوالة (¬1)
[مسألة]: 203 - موت المحتال عليه مفلسًا
المحتال عليه إذا مات مفلسًا فإنه يرجع إلى المحيل عندنا (¬2)، وعند الشافعي: لا يرجع (¬3).
دليلنا في المسألة وهو: أن صاحب الحق إنما قبل الحوالة بشرط السلامة، فإذا مات مفلساً لم يسلم حقه، فكان له الرجوع إلى المحيل (¬4).
¬__________
(¬1) الحوالة: بفتح الحاء - مشتقة من التحول، بمعنى الانتقال، يقال: تحول من المنزل، إذا تحول عنه وانتقل منه. نظر: المغرب؛ المصباح؛ التعريفات، مادة: (حال).
وشرعاً عرفها العيني بأنها: "تحول الدين من ذمة الأصيل إلى ذمة المحتال عليه على سبيل التوثق بهإ. وعرفها الشربيني بأنها: "عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة". وتتضح أركانها بقولك مثلاً: (أحلت زيداً بما كان له عليّ وهو مائة على رجل": فانا محيل، وهو الذي عليه الدين، وزيد محتال له، وهو الدائن، والمال، محتال به، والرجل: محتال عليه، وهو الذي قبل الحوالة. انظر: الاختيار 3/ 3؛ البناية 6/ 807؛ مغني المحتاج 2/ 193.
(¬2) ويرجع المحتال له على المحيل عند أبي حنيفة في حالتين: إحداهما: "أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه"، والثانية: المذكورة في مسألتنا.
انظر: مختصر الطحاوي، ص 103؛ القدوري، ص 57؛ البدائع 7/ 3442؛ الهداية 6/ 812، مع شرح البناية. وانظر فيه سبب الخلاف.
(¬3) انظر: الأم 3/ 228؛ المهذب 1/ 345؛ المنهاج، ص 62.
(¬4) استدل الأحناف على ذلك بما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال في المحال عليه إذا مات مفلسًا: عاد الدين إلى ذمة المحيل، وقال: "لا توى على مال امرئ مسلم". والتوى: (الهلاك). والأثر أخرجه البيهقي في السنن، وقال: "منقطع عن عثمان".
انظر: السنن الكبرى 6/ 71؛ المصباح، مادة: (توى)، البدائع 7/ 3442.