كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

كتاب الضمان (¬1)
[مسألة]: 204 - ضمان المجهول
ضمان المجهول عندنا جائز (¬2)، وعند الشافعي باطل (¬3).
دليلنا في المسألة وهو: أن الصلح والضمان، إِنما شرعًا [لـ]ـقطع الخصومة، ألا ترى أنه إِذا قال: ما ثبت لك على فلان فهو في، فإنه يصح هذا الضمان، وإن كان الذي ثبت عليه من الضمان مجهولًا، فكذلك ها هنا (¬4).
¬__________
(¬1) الضمان: مصدر ضمنته، أضمنه ضمانًا، إذا كفلته فانا ضامن وضمين، وهو من باب (علم)، والضمان بمعنى الكفالة، ومن ثم قال أهل اللغة: "يقال: ضامن وضمين، وكافل وكفيل، وحميل وزعيم وقبيل". قال صاحب المغرب: "الضمان: الكفالة، يقال: ضمن المال منه إذا كفل له به وضمنه غيره، والضمان لا يتحقق إلا بالالتزام".
وعرف الشربيني الضمان شرعاً بأنه "التزام حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار من هو عليه، أو عين مضمومة".
انظر: تصحيح التنبيه، ص 74؛ المغرب، المصباح، مادة: (ضمن)، مغني المحتاج 2/ 198.
(¬2) يجوز الضمان بالمجهول إذا كان دينًا صحيحاً، "كأن يقول: تكفلت عنه بمالك عليه.
انظر: القدوري، ص 56؛ البدائع 7/ 3420؛ الهداية 6/ 744، مع شرح البناية؛ كنز الدقائق 6/ 235، مع البحر الرائق؛ الدر المختار 5/ 301؛ مع حاشية ابن عابدين.
(¬3) وذهب الشافعي في الجديد إلى عدم جواز ذلك إلا في ضمان الدرك: ضمان الثمن عند استحقاق المبيع. انظر: الأم 3/ 229؛ المهذب 1/ 347؛ التنبيه، ص 74؛ الروضة 4/ 444؛ المنهاج، ص 55؛ نهاية المحتاج 4/ 442.
(¬4) استدل الأحناف من النقل على جواز ذلك بقوله سبحانه وتعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (يوسف: 72)، "لأن حمل البعير يختلف باختلاف البعير، ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الزعيم غارم". =

الصفحة 320