كتاب الكفالة (¬1)
[مسألة]: 205 - كفالة النفس
الكفالة بالنفس دون المال تصح عندنا (¬2)، وعند الشافعي: الكفالة بالنفس باطلة (¬3).
دليلنا في المسألة وهو: أن الكفيل التزم على نفسه إحضار المدعى عليه عند القاضي وقت حاجة المدعي، فوجب أن يصح قياساً على الكفالة بالضمان (¬4).
¬__________
(¬1) الكفالة: بفتح الكاف - لغة: بمعنى الضمّ، قال تعالى: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} (آل عمران: 37)، أي ضمها إلى نفسه، ويقال وقد كفل عنه لغريمه بالمال أو بالنفس كفلاً، وكفالة من باب قتل، وتكفل بالشيء: ألزمه نفسه وتحمل به، وتكفل بالدين: التزم به، قال صاحب المغرب: الكفيل: "الضامن وتركيبه دال على الضم والتضمين".
انظر: تصحيح التنبيه، ص 74؛ المغرب، المصباح؛ التعريفات: (كفل).
وشرعاً: "ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة".
وعرف الشربيني كفالة البدن، بأنها: "التزام إحضار المكفول إلى المكفول له للحاجة إليها". الاختيار 2/ 166؛ مغني المحتاج 2/ 203.
(¬2) انظر: القدوري، ص 56؛ تحفة الفقهاء 3/ 409؛ الهداية 6/ 723، مع البناية.
(¬3) ذكر المؤلف: بأن الكفالة بالنفس باطلة عند الشافعية هذا باعتبار قول مرجوح عندهم، "والمذهب صحة كفالة البدن" كما ذكره الشيرازي والنووي وأجاب الشيرازي عن قول الإمام الشافعي في الأم - "إن الكفالة بالنفس ضعيفة" - بقوله: "أراد من جهة القياس".
انظر: الأم 3/ 331؛ المهذب 1/ 350؛ التنبيه، ص 75؛ الوجيز 1/ 184؛ المنهاج، ص 62؛ مغني المحتاج 2/ 203.
(¬4) استدل الأحناف على صحة الكفالة بالنفس من النقل، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الزعيم غارم"، قال المرغيناني: "وهذا يفيد مشروعية الكفالة بنوعيها" لعدم الفصل بين الكفالة بالمال والكفالة =