كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

احتج الشافعي في المسألة وهو: أن الكفيل ها هنا التزم شيئاً وهو لا يقدر على تسليمه، ربما غاب المدعى عليه أو هرب فيعجز الكفيل عن إحضار المدعى عليه، فوجب أن لا تصح هذه الكفالة، كما نقول: في الكفالة في باب القصاص، فإنها لا تصح (¬1)، كذلك ها هنا (¬2).

مسألة: 206 - الضمان على الميت
لا يصح الضمان على الميت إذا كان معسراً، عندنا (¬3)، وعند الشافعي: يجوز (¬4).
دليلنا في المسألة: بأن الضمان إنما يصح على التضمين بشرط الرجوع إلى من عليه الحق، أو يرجع إلى تركته إذا مات، وها هنا [كـ]ـــــلا (¬5) المعنيين معدوم فوجب أن لا يصح (¬6).
¬__________
= بالنفس. قد سبق تخريج الحديث في المسألة (204)، ص 321.
انظر: الهداية 6/ 724، مع شرح البناية.
(¬1) والمذهب صحة الكفالة في القصاص، قال النووي: "والمذهب صحتها [الكفالة] ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف". المنهاج، ص 62.
(¬2) واستدل الشيرازي لقول المذهب بما روي أن ابن مسعود رضي الله عنه، قبل الكفالة، من أناس من بني حنيفة، ارتدوا ثم تابوا وكفلهم عشائرهم.
انظر بالتفصيل: المهذب 1/ 349، 350؛ مغني المحتاج 2/ 302.
(¬3) انظر: القدوري، ص 57؛ البدائع 7/ 3412؛ كنز الدقائق 6/ 353، مع البحر الرائق؛ الدر المختار 5/ 312، مع حاشية ابن عابدين.
(¬4) انظر: الأم 3/ 230؛ المهذب 1/ 346؛ الوجيز 1/ 183.
(¬5) في الأصل: (كالمعنيين).
(¬6) ووجه قول أبي حنيفة: "أن الدين عبارة عن الفعل والميت عاجز عن الفعل فكانت هذه كفالة بدين ساقط فلا تصح".
انظر؛ البدائع 7/ 3412.

الصفحة 323