كتاب رؤوس المسائل للزمخشري

وصورتها: إذا اشترك رجلان في العمل والحرفة على أن ما رزقهم الله تعالى، يكون بينهما فهو جائز عندنا، وعند الشافعي: لا يجوز.
دليلنا في المسألة وهو: أن هذه الشركة متعارفة فيما بين الناس، ولتعارف الناس أثر في الجواز (¬1)، كما نقول: في شركة الأعيان (¬2).
احتج الشافعي، في المسألة وهو: أن من شرط صحة الشركة أن يكون المال موجوداً حتى تنعقد عليه الشركة، وها هنا لو اشتركا في العمل، والعمل معدوم، فلا تنعقد عليه الشركة، كما في شركة الاحتطاب، والاحتشاش عنه (¬3).
¬__________
(¬1) وأضاف السرخسي أيضًا بأن: "جواز الشركة باعتبار الوكالة، وتوكيل كل واحد منهما صاحبه بتقبل العمل صحيح، فكذلك الشركة".
انظر بالتفصيل: المبسوط 11/ 155.
(¬2) شركة الأعيان: "أن يكون بين الرجلين أو بين الجماعة أرض، أو بهائم ملكوها بالإِرث، أو بالبيع أو الهبة مشاعاً". تكملة المجموع، محمد نجيب المطيعي 13/ 506.
(¬3) واستدل الشيرازي لبطلان هذه الشركة بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل".
أخرجه البخاري، في المكاتب، باب ما يجوز من شروط المكاتب (2561)، 5/ 187؛ مسلم، في العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق (1509)، 2/ 141 - ثم قال: "وهذا الشرط ليس في كتاب الله تعالى، فوجب أن يكون باطلاً؛ لأن عمل كل واحد منهما ملك له يختص به، فلم يجز أن يشاركه الآخر في بدله". المهذب 1/ 353؛ مغني المحتاج 2/ 212.

الصفحة 326